قبل الحديث عن اسباب الابتزاز الالكتروني يجب أن نوضح أنه قد ظهرت في السنوات الأخيرة الماضية تكنولوجيا متطورة، ويمكن القول أنها قد جاءت من أجل خدمة الإنسان ومساعدته في إنجاز مهامه بشكل أسرع وأكثر حداثة.
ولكن بعض الأفراد من ضعاف النفوس قرروا اتخاذ مثل هذه التكنولوجيا وسيلة لجني المال من خلال استخدام طرق ملتوية وغير مشروعة، فأساؤوا استخدام هبة الحداثة و الحقوا الضرر بغيرهم من الأفراد الآخرين عن طريق القيام بابتزازهم إلكترونيًا.
ولكن ماذا نعني بالابتزاز الإلكتروني؟ و ماهي اسباب الابتزاز؟ وما هي أنواعه؟ وكيف يمكن التعامل معه؟ هذا ما سوف نتعرف عليه من خلال السطور التالية.
تعريف الابتزاز
الابتزاز هو أسلوب يتبعه الشخص المُبتز من أجل إجبار شخص آخر على تلبية رغباته وتحقيق مطالبه مقابل التزام الصمت وعدم فضحه أو نشر أيّة بيانات أو معلومات أو صور محرجة أو سرية قد تخصه بشكل مباشر أو تخص أحد أفراد أسرته أو عمله.
وعادة ما يقوم المُبتز بابتزازه ضحيته إلكترونيًا عن طريق رسائل البريد الإلكتروني، أو وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة مثل فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، وواتس آب وغيرها ويكون محركه للقيام بتنفيذ هذا المخطط سبب من أسباب الابتزاز.
أهداف الابتزاز الإلكتروني
هنالك عدة أهداف تتحكم في أسباب الابتزاز الإلكتروني حيث أن كل عملية ابتزاز هي في حد ذاتها جريمة مستقلة تعتمد دوافعها وأسبابها ونتائجها على العلاقة التي تجمع ما بين المُبتز والضحية أو المجني عليه.
ولكن بشكل عام هناك ثلاثة أهداف مشتركة لدى غالبية عمليات الابتزاز الإلكتروني تتحكم في أسباب الابتزاز سوف نعرضها فيما يلي:
الهدف المادي
حيث يستخدم المُبتز بمقتضى الهدف المادي جميع المحتويات التي تخص الضحية من أجل الابتزاز المالي والحصول على مبلغ من المال سواء دفعة واحدة أو على دفعات متكررة في مقابل التزام الصمت والامتناع عن نشر هذه المحتويات.
وهنا يتم الاعتماد على استخدام أسلوب الابتزاز التدريجي، أيّ أن تبدأ العملية بصور الضحية على سبيل المثال مقابل مبلغ معين.
ثم بعد فترة تبدأ المفاوضات على مقاطع فيديو أو مقاطع صوتية وبالتالي يكبر المُبتز قيمة المبلغ المطلوب، وكلما كان المحتوى الذي يمتلكه المُبتز أشد خطورة أصبح المبلغ المطلوب توفيره من قِبل الضحية أكبر.
الهدف الجنسي
يعتبر هذا النمط من أخطر أسباب الابتزاز الإلكتروني حيث يستهدف المُبتز للحصول على خدمات جنسية من الضحية مقابل التستر على الصور والمحتويات الجنسية التي تخصه.
كأن تبدأ الأمور بطلب المُبتز من ضحايا الابتزاز الإلكتروني صور ذات محتوى جنسي أو في أوضاع شاذة ومحرجة وبعد ذلك يتجرأ لطلب الفيديوهات ثم إقامة علاقة جنسية أمام الكاميرا وصولا إلى طلب إقامة علاقة جنسية حقيقية على أرض الواقع وخضوع الضحية طواعية لقبول ممارسة كل ما يطلب من أمور جنسية تسهم في إشباع رغبات المُبتز.
وذلك الهدف بالطبع يمكن أن يصنف ضمن أكثر الأمور اللا أخلاقية في العالم وبالتالي يحاسب عليه القانون بعقوبة رادعة دون تهاون بالسجن أو دفع غرامات مالية عالية جدًا أو الدمج بين كلا العقوبتين وفق ما تقتضيه ظروف وتداعيات الجريمة مقابل الإعفاء عنه من التهمة الموجهة له.
الهدف النفعي
وعادة ما يتم استخدام مثل هذا النوع من الابتزاز ضد المسؤولين والصحفيين والشخصيات المرموقة في المجتمع، ويتم القيام بابتزاز الضحية هنا بنفس الطرق المستعملة في الابتزازات الاخرى ولكن المقابل يختلف نظرًا لاختلاف أسباب الابتزاز.
فهنا يهدف المُبتز إلى تحقيق مصلحة تتعلق بمكانة الضحية الاجتماعية، أو لكي يجعله يتوقف عن متابعة قضية ما أو تتبع أحد الموضوعات التي تخص أحد المُبتزين الآخرين في المجتمع.
ويعتبر هذا النوع من اكثر أنواع الابتزاز الذي يخضع له الضحية، وذلك لأن الدائرة الاجتماعية للضحية في مثل هذه الظروف تكون أكثر اتساعًا من دائرة المواطن العادي وبالتالي أكثر خطورة على الضحية رغم مدى وعيه وإدراكه حول كيفية التعامل مع مثل هذه الأمور بحكمة وبطريقة مثالية.
طرق الابتزاز
هناك العديد من الطرق والوسائل التي قد يلجأ الشخص المُبتز إليها من أجل خدمة دوافع و أسباب الابتزاز المتوفرة لديه وبالتالي يحقق الهدف أو مجموعة الأهداف المنشودة من سيناريو الابتزاز وفيما يلي سوف يتم ذكر أبرز هذه الطرق ومنها:
الابتزاز عن طريق برامج الفدية
وعن طريق برامج الفدية يقوم المُبتز بإرسال بريد إلكتروني أو رسالة تتضمن رابط إلى الشخص المستهدف بالابتزاز.
وعندما يقوم هذا الشخص المتلقي أو الضحية بالنقر على الرابط سوف يتم الدخول غير المشروع على الجهاز الخاص به من قبل المُبتز من أجل الحصول على معلومات شخصية سرية أو هامة تخصه.
ثم يقوم بمطالبته بدفع مبالغ مالية ضخمة مقابل التزام الصمت وعدم نشر هذه المعلومات.
الابتزاز عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي
وهنا يقوم المُبتز بالتسلل إلى جهاز الضحية أو إلى أحد الحسابات الشخصية الخاصة به على مواقع التواصل الاجتماعي.
ثم يقوم بالبحث عن أيّ معلومة حساسة أو سرية تخصه من أجل استخدامها في تهديده وإرغامه على دفع مبلغ من المال أو القيام بخدمة أو الامتناع عن فعل مقابل عدم النشر.
ويمكن أن يحدث ذلك عن طريق خداع الشخص الذي يتم ابتزازه عبر إرسال رسالة تنص على أن في حوزة المُبتز صور ومقاطع تخص ذلك الضحية أثناء القيام بأعمال معينة، وبالتالي يجب عليه أن يمتثل لتلبية رغباته حتى لا يتجه المُبتز إلى فضحه وإفشاء أسراره.
الابتزاز العاطفي والجنسي
وكما قد يعتبر الابتزاز العاطفي والجنسي من أسباب الابتزاز ودوافعه يمكن أيضًا اعتباره طريقة من الطرق التي يستخدمها المُبتز لتيسير مهمته في ابتزاز الضحية.
إذ يستخدم المُبتز التواصل مع الشخص الذي يرغب في القيام بابتزازه عبر أحد المواقع المخصصة للتعارف، ثم يتجه إلى القيام باستدراجه إلى التواصل عبر الرسائل.
ثم يتجرأ على طلب بعض الصور الشخصية له أو مقاطع فيديو مخلة أو محرجة حتى يقوم فيما بعد ذلك باستغلالها من أجل تهديده بها.
كما يمكن أن يقوم المُبتز بالدخول غير المشروع على أجهزة الشخص المراد القيام بابتزازه والحصول على صور أو مقاطع فيديو له أو من خلال كاميرا الويب التي لديه.
أسباب الابتزاز الإلكتروني
تعد جريمة الابتزاز الإلكتروني واحدة من الجرائم الخطيرة التي يمكن أن يواجهها مستخدمي شبكة الإنترنت، ولعل من أبرز أسباب الابتزاز الإلكتروني التي تدفع الشخص المُبتز إلى القيام بمثل هذه الأفعال المرفوضة هي الرغبة في تحقيق مكاسب مادية.
أيّ القيام بابتزاز الشخص مقابل جني مبلغ من المال عن طريقه، أو الحصول على مكاسب معنوية، أو حتى مكاسب جنسية.
أو القيام كذلك بتعريض الشخص الذي يتم ابتزازه إلكترونيًا للأذى والضرر وتشويه السمعة وهز الاعتبار، ويتم هذا عن طريق قيام المُبتز بتهديده بنشر صور ومعلومات هامة تتعلق به في حال لم يقم بتلبية رغباته.
ويمكن جمع أبرز أسباب الابتزاز في مجموعة النقاط التالية:
- ضعف الوازع الديني، نتيجة الخلفية الإسلامية المشوشة واقتصار الأمر على الجوانب النظرية دون الاهتمام بمراعاة التطبيق.
- تدني المستوى الأخلاقي والتربوي.
- إلغاء الحدود ودخول وسائل الاتصال الحديثة بصورة كبيرة في أدق تفاصيل الحياة وعبورها للقارات ساهم في إلغاء الحواجز والسواتر التي كانت تحفظ اختلاط الجنسين عن محارمهم.
- البطالة وكثرة أوقات الفراغ بالنسبة للشباب.
- رغبة الجاني في الحصول على منفعة مادية أو معنوية أو جسدية من الضحية دون بذل جهد أو التقيد بالتزام.
- الانتشار بشكل واسع المدى للتقنيات الحديثة مثل الإنترنت والقنوات الفضائية والأجهزة الذكية، واعتبار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة دون وعي شيئًا أساسيًا في حيوات البشر على اختلاف مستوياتهم وأعمارهم.
- الجهل بمدى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وضرورة التقيد بالاستفادة منها على نحو أمثل.
- إساءة استخدام التقنيات الحديثة وغياب الدور التوجيهي والرقابة.
- قيام العديد من المواقع الإلكترونية ببث محتوى جريء يعمل على تأجيج المشاعر العاطفية واستثارة الشباب قليل الخبرة والغير ناضج من الناحية الانفعالية والعاطفية وبالتالي يصبح أكثر عرضة للوقوع ضحية الابتزاز نتيجة لامتلاك الطرف الآخر أدوات تيسر له أسباب الابتزاز.
- قلة الوعي بكيفية استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتوخي الحذر من مخاطرها وتلاقي العواقب الوخيمة لاستخدامها بشكل خاطئ.
- عدم مصاحبة الآباء الأولاد ومشاركتهم بعض التفاصيل الهامة وتركهم عرضة للاستغلال من قِبل الآخرين.
- هوس الشباب من الجنسين بالمحاكاة والتقليد ومحاولة البحث عن القصص المثيرة وعيش المغامرات الشيقة دون إدراك آثار وعواقب ذلك.
- الفراغ العاطفي والروحي وامتلاك المزيد من الوقت.
- الاختلاط بصحبة السوء.
- غياب الرقابة الأسرية وتقصير الأهل تجاه مسؤولية توجيه الأبناء، والجهل ببعض الأمور التربوية الهامة والحرمان من العطف والمحبة والود والتعامل بشكل حسن.
- عدم إدراك كل فرد من الأسرة لواجباته تجاه العناصر الأخرى ومحأولة ادائها على أكمل وجه بوصفه أب أو أم أو أخ أو ابن…. إلخ.
- البحث الدائم عن روايات العشق والغرام ومحاولة تصديق أيّ وهم في سبيل العثور على هذه الفكرة.
- الحريات المطلقة والانفتاح الزائد دون عتيد أو رقيب للجنسين على حد سواء.
- المغالاة في المهور وتأخر سن الزواج.
- ضعف شخصية الضحايا المجني عليهم، ومهارة الجناة في استغلال هذا الضعف وممارسة الضغط.
- قلة الوعي القانوني بعقوبة جرائم التهديد والابتزاز بشكل عام بالنسبة للمُبتز.
أسباب الابتزاز المتعلقة بجهل الضحية
يمكن أن يعد أمر قلة وعي الضحية بالأمن الإلكتروني من أسباب الابتزاز كما هو الحال عند ابتزاز الاطفال حيث نجد أن أغلب الضحايا الذين تذل اقدامهم في وحل الابتزاز ممن لا يعرفون الكثير من الأمور عن التقنية وعن تفادي مثل هذه الظاهرة، والتصرف بحكمة وبطريقة مثالية وآمنة في حال قد وقعوا فعليا ضمن مخطط ابتزاز.
إذن فإن السبب الرئيسي لوقوع الضحايا في مثل هذه المصيدة يتمثل في المقام الأول في قلة الوعي الأمني إلى جانب مجموعة أخرى من الأسباب وهي:
- رغبة الفتيات تحديدًا ولاسيما قليلات الخبرة في تكوين علاقات عاطفية مجهولة، وبالتالي فإن بعض البنات قد تدخل في علاقة مع شخص ما لا تعرفه جيدًا، فيشرع في استغلال ثقتها ويلتقط صور ومقاطع محرجة لها على حين غفلة منها أو برضاها ولكنه يبدأ فيما بعد في اتخاذه سبب من أسباب الابتزاز والمقايضة عليه لطلب أشياء أخرى في مقابل أن لا يخبر ذويها أو ينشر المحتوى الذي بحوزته للعامة.
- عدم تطبيق إعدادات الحماية وتحميل تطبيقات مكافحة الفيروسات والحرص على تحديثها باستمرار يعد من أسباب الابتزاز بسبب نجاح المُبتز في الدخول غير المشروع على حسابات التواصل الاجتماعي المختلفة الخاصة بالضحية وبالتالي امتلاك المُبتز عدد لا يستهان به من الصور والمقاطع والمعلومات بل وأيضًا المحادثات الخاصة.
- إرسال الصور الشخصية والمقاطع الصوتية والمرئية بعفوية مفرطة إلى أشخاص ليسوا محل ثقة، وهذا غالبًا ما يحدث بهدف التعارف الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
- عدم التأكد بشكل قطعي من محو جميع المعلومات والملفات قبل اتخاذ قرار بيع أيّ جهاز من الأجهزة الشخصية سواء كان هاتف أم حاسوب.
- تبادل المحتويات من صور وفيديوهات وغيرها بشكل مفرط بين الفتيات عن طريق وسائل التواصل المختلفة مما يجعل المحتويات الخاصة والشخصية في أكثر من جهاز وبالتالي يعرض أصحابها للابتزاز بسبب احتمالية وقوعها بين أيدي أحد المُبتزين.
أسباب الابتزاز الإلكتروني الخارجي
ونستعرض هنا أهم أسباب الابتزاز الإلكتروني الخارجي الذي يمكن أن يتعرض له المواطنون من مستخدمي شبكة الانترنت، حيث أن الجرائم الإلكترونية التي يتم ارتكابها ضد السعوديين من خارج السعودية في تزايد مستمر.
وليست جرائم الابتزاز الإلكتروني وحدها هي التي يتعرّض لها المواطنين السعوديين ويضطرون إلى مواجهتها بشتى السبل يوما تلو يوم.
بل يتعرّضون كذلك للكثير والكثير من الجرائم الإلكترونية والتقنية المستحدثة التي تعد وليدة التطور التكنولوجي الذي يشهده العصر الحديث بشكل واضح.
وكما يستمر التطور التكنولوجي بسرعة مهولة تتطور كذلك الجرائم الإلكترونية من حيث مواقعها وأشكالها وأدوات ارتكابها.
ويعد من أبرز الجرائم الإلكترونية بنمطيها الداخلي (حيث ينتمي المُبتز لذات دولة الضحية أو يقيم فيها) أو الخارجي (عندما يكون المُبتز في دولة أخرى وربما قارة أخرى غير التي يتواجد بها الضحية) جريمة الابتزاز الإلكتروني.
وتتضمن جرائم الابتزاز الإلكتروني بشكل عام مساومات دنيئة من طرف المُبتز تستهدف الحصول على أرباح مكاسب مختلفة عن طريق الأشخاص والشركات باستخدام طرق الضغط والتهديد بفضح ونشر محتويات محرجة أو معلومات حساسة أو بيانات سرية للعامة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
وباستمرار تقدم طرق وآليات الابتزاز الإلكتروني ومجالات التطور التكنولوجي تزداد الحاجة الملحة لمراجعة وإعادة تنظيم قوانين مكافحة الجرائم وتحديثها بصفة مستمرة لضمان ملائمتها للطبيعة المتغيرة للجريمة والقضاء على أسباب الابتزاز.
ورغم الوعي التام بوجوب المحافظة على ذلك التحديث والالتزام بإضفاء التعديلات على نصوص القانون الحاكمة له بشكل مستمر إلا أن معدلات ارتكاب الجرائم الإلكترونية لازالت مستمرة في الارتفاع بفضل تنوع وسائل استغلال الضحايا وإتلاف الأدلة والبراهين وتزييف الحقائق.
أسباب الابتزاز الذي يتعرض له السعوديين من خارج المملكة
أسهم تسلل التكنولوجيا والأجهزة التقنية والهواتف الذكية إلى كل بيت بين أيدي الجميع من مختلف الفئات العمرية ودافع لدى المُبتزين يقودهم إلى استهداف أكبر قطاع ممكن من مستخدمي شبكة الإنترنت حيث شكل سبب أساسي من أسباب الابتزاز الالكتروني.
قد يكون هدف المُبتزين في أحيان كثيرة من ابتزاز مواطن سعودي على وجه التحديد هو الحصول على الأموال، بالإضافة إلى أن وجود التكنولوجيا بشكل عام وغزو الأجهزة الذكية كل بيت وظهورها في أيدي جميع الأشخاص سواء الكبار أو الصغار يعد من أسباب الابتزاز التي تدفع المُبتزين الى استهداف أكبر نسبة ممكنة.
كما أن علم مجرمي الابتزاز من مختلف دول العالم وإدراكهم جيدًا أن المملكة العربية السعودية تعد من الدول المحافظة والملتزمة.
وهذا ما يجعل جرائم الابتزاز التي تمس أحد مواطنيها أكثر خطورة، حيث أنه من المتعارف عليه أن أمر مثل انتشار صور مخلة، أو مقاطع صوت أو فيديو فاضحة، من شأنه أن يلحق ضرر محقق بالشخص لدرجة أن يؤثر على حياته.
ونشير إلى أن التمسك الدقيق بالعادات والتقاليد والالتزام بتطبيق تعاليم الدين الحنيف كذلك يمكن أن يدفع المُبتزين من الخارج الى محاولة استهداف المواطنين السعوديين داخل المملكة ولاسيما أن المجتمع لا يرحم في حالة ازيل الستار عن مثل هذه الأمور الفاضحة وانتشار محتويات و أسباب الابتزاز وخروجها إلى العلن.
كل هذا يجعل بدوره من المواطن السعودي هدف صائب للمُبتز وأكثر من يعاني التعرض لمحاولات الابتزاز بشكل عام وكذلك الابتزاز الإلكتروني الخارجي على وجه الخصوص والتعرض إلى تداعياته الأشد خطورة.
أسباب ابتزاز البنات السعوديات
من المتعارف عليه كما أوضحنا سلفًا وصول التكنولوجيا إلى جميع منازل المملكة العربية السعودية وهذا من شأنه أن يسهم في تعريض بعض المستخدمين للخطر في حالة إذا أساء البعض الآخر استخدام هذه التكنولوجيا ولعل من أبرز أسباب ابتزاز البنات السعوديات يمكن عرضه في مجموعة النقاط التالية:
- إننا اصبحنا لا نجد منزل ضمن حدود المملكة إلا ويتواجد فيه عدة حواسيب و يمتلك كل فرد من أفراده هاتف ذكي مطور على الأقل و متصل دائمًا بشبكة الانترنت، وهذا في حد ذاته يعد سبب مباشر من أسباب الابتزاز وارتفاع معدلات جرائم الابتزاز ولاسيما المتعلقة بالفتيات.
- القدرات العالية لشركات الإتصال على توفير خدمات الإنترنت في كل هاتف بالإضافة إلى العروض المنوعة و السرعات الكبيرة وهذا ما يسمح للجميع القيام بإستخدام برامج الإتصال المختلفة والتواصل في ظل غياب الرقابة المنزلية والتوجيه.
- القدرات المالية والشرائية التي تمتاز بها الفتيات السعوديات مما يتيح لهن امكانية شراء أحدث الهواتف أو الحواسيب، و هذا أيضا يعتبر سبب من أسباب الابتزاز الموجه ضمن الفتيات السعوديات وهو امتلاكهن لأجهزة حديثة والهواتف ذكية تستطيع التقاط صور أو تسجيل مقاطع بوضوح شديد ودقة عالية مع امكانية الاحتفاظ بجميع الملفات والصور والفيديو و غيرها.
- غياب الوعي بالتعامل الصحيح مع التكنولوجيا الحديثة وهذا من شأنه أن يشكل أحد أسباب الابتزاز التي تتعرض له كثير من الفتيات عبر الإنترنت ومواجهة تداعياته ومخاطره المختلفة.
- ارتياد بعض الفتيات مواقع التعارف والزواج والتي عادة ما يتم اكتشاف أن أغلبها تكون مخادعة وايضًا القيام بارسال معلومات خاصة وحساسة إلى الخطابات و هو ما يجعل الفتاة أكثر عرضة لخطر الابتزاز والاحتيال.
- استهداف الشباب المحتالين للفتيات بشكل عام، ومحاولة الإيقاع بهن باستخدام أوهام الحب والذي عادة ما ينتهي بالتهديد والابتزاز من أسباب الابتزاز.
- بعض عصابات الابتزاز المتخصصة المنتشرة على الإنترنت تستهدف الفتيات السعوديات في حياكة كثير من الخدع والأمور التي تتعلق بعمليات النصب والاحتيال من أجل الإيقاع بهن في وحل الابتزاز.
- الأفكار الشائعة حول أن الفتاة السعودية تمتلك قدرة مالية كبيرة سبب جوهري من أسباب الابتزاز التي تدفع بعض المستغلين والطامعين إلى إعمال عقولهم في اتجاه ابتكار وسائل ماكرة وخدع فعالة من أجل القيام بعمليات ابتزاز ناجحة للفتيات السعوديات.
- ابتعاد بعض الفتيات عن الدين الحنيف وعدم التزامهم بتعاليمه يعتبر كذلك من أبرز أسباب الابتزاز فالفتاة التي تذل قدمها وتنحرف أخلاقها عن المسار القويم بحيث تتجه إلى تكوين علاقات لا اخلاقية خارج الإطار الشرعي عن طريق شبكة الإنترنت تعرض نفسها دون أيّ مجال للشك إلى الوقوع ضحية ابتزاز.
- اعتقاد بعض الفتيات السعوديات في اللجوء الى مواقع الشيوخ الروحانيين عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية التي تدعي امتلاك قدرة عالية على فك الاسحار وغيرها من شأنه أن يسهم في رفع معدلات الجريمة بصورة كبيرة، خاصة وأن أغلب هذه المواقع تدار بواسطة عصابات أو أفراد ليس لهم أدنى علاقة بالإنسانية، فقد تتجه بعض الفتيات ضعاف الحيلة إلى محاولة فك سحر العنوسة مثلًا على حد اعتقادهم حتى يقوموا باكتشاف أن الأمر برمته ليس سوى فخ ابتزاز لمحتال عبر الإنترنت.
- الدخول إلى المواقع المتخصصة في التوظيف وتصديق خدعة الوظائف الوهمية والتي تطلب بعض البيانات الخاصة أو معلومات البطاقات الشخصية أو إرسال السيرة الذاتية وهذا ما يعرض الفتيات المتقدمات إلى خطر الابتزاز لاحقا.
- لجوء بعض الفتيات السعوديات إلى بعض التقنيين المتخصصين أو ما يعرف بالهاكر الاخلاقي بهدف مساعدتهم في أمور معينة لتكتشف هذه الفتيات فيما بعد أنهم ليسوا سوى فرائس لمجرمين يتخفون خلف ستائر الأخلاق الحميدة وحب المساعدة.
كانت هذه بعض الأمور التي ساهمت في ارتفاع معدلات ابتزاز الفتيات السعوديات عمن سواهم من الفتيات العربيات وهناك كثير من أسباب الابتزاز أيضًا.
ومع الأسف الشديد بدأت جريمة الابتزاز في الازدياد يومًا تلو يوم بسبب نقص الوعي و غياب التوعية المجتمعية التي تحذر من تداعيات تلك الجريمة.
فقد تضطر فتاة من الفتيات أن تظل تحت رحمة المُبتز لسنوات عديدة في انتظار الوصول إلى الطريق الصحيح والخلاص من قيود ابتزازه دون جدوى بسبب خوفها من التواصل مع الجهات الرسمية أو علم الأهل بذلك.
ما هي آثار الابتزاز الإلكتروني؟
وبعد أن تعرفنا على أهم أسباب الابتزاز يمكننا التطرق إلى تداعيات التعرض لجريمة ابتزاز إلكتروني ولعل ابرزها:
الاضطرابات النفسية والإرهاق والأرق
إذ يتجه المُبتز إلى استخدام محتويات الابتزاز بشتى أنواعها من صور ومقاطع و نصوص … إلخ والتي يمتلكها ضد الضحية ويبدأ عملية التواصل معه عن طريق أرقام هاتفية وحسابات وهمية وارسال ما بحوزته بالتدريج.
وهذا ما يخلق بدوره للضحية حالة اضطراب نفسي وهلع دائم من تجرأ المُبتز على النشر وتفسير الكلام الموجه له على أساس أنه تهديد غير مباشر وهذا ما يزيد حالة الرعب والأرق يوما تلو الآخر مما يعزز موقف المُبتز ويحفزه على التمادي.
تراجع الصحة النفسية
كما يعتبر أمر تراجع الصحة النفسية من أسباب الابتزاز الجوهرية فبلا شك أن القائم بعملية الابتزاز يعاني من الاضطرابات النفسية.
ويعد التراجع الحقيقي في الصحة النفسية من أبرز تداعيات الابتزاز الإلكتروني حيث أنه من الأمور الملحوظة في هذا الصدد تراجع مستويات الصحة النفسية لدى الضحية عقب التعرض لمحاولة ابتزاز وخاصة يعتبر من أهم آثار الابتزاز الجنسي الإلكتروني تحديدًا.
فالمُبتز يعتمد اعتمادًا كليًا على مثل هذه النقطة التي تسمح له فيما بعد القيام بطلب المال والخدمات الجنسية وهو واثق تمام الثقة من أنه سوف يحصل عليها.
وبالتالي يصبح الضحية أكثر ميلًا إلى أن يكون انطوائيًا وأقل ثقة فيمن حوله، وهذا ما يؤثر بصورة أساسية على تأخر الضحية بل وتراجعه حتى عن التوجه إلى مراكز الشكوى ومراكز الشرطة المختصة لطلب المساعدة وإيجاد حلول الابتزاز الإلكتروني.
معاناة اضطرابات عضوية في الجسم
إذ يؤدي أمر التعرض لضغوط نفسية متتالية بالتبعية إلى احتمالية حدوث اضطرابات عضوية مثل اضطراب الغذاء أو الاضطراب في اتخاذ القرارات وخلل التفكير ويعتمد المُبتز للاستفادة من هذه النقطة على آثار الابتزاز الإلكتروني التي يمكن أن تؤثر على صحة الضحية، فيصبح أكثر تعبًا واهتزازًا.
ومن ثم يعاني من تشوش عند اتخاذ القرارات فلا يميز القرارات الصحيحة عن غيرها مما يجعل عملية الحصول على الأهداف التي يطلبها المُبتز من قبل الضحية من أموال أو خدمات جنسية أو خدمات انتفاعية أسهل وأسرع.
العدمية والاتجاه إلى الانتحار
يمكن أن يصنف مثل هذا النوع من التأثير كونه أحد أخطر الآثار المترتبة على الابتزاز الجنسي الإلكتروني حيث يعتبر خطوة من الخطوات النهائية التي يتسبب فيها المُبتز في سبيل ضمان الحصول على الأهداف التي يطمح إليها دون التعرض لنقاش من الأساس.
وتلك المرحلة عادة يصل لها الضحية بعد أن يعطي المُبتز دليل أو سبب جديد من أسباب الابتزاز التي تتسبب في ادانته ودفعه أكثر في وحل الابتزاز وهو يظن أنه يفعل ذلك من أجل الحصول على كل ما يمتلكه المُبتز من اثباتات ومن ثم الخلاص من أسره.
فيبدأ بالاستجابة لمطالب المُبتز الشاذة من تصوير مقاطع فيديو أو مقاطع صوتية أو اقامة علاقة جنسية الكترونية أو حتى علاقة حقيقية على أرض الواقع.
وعندما يصل إلى مرحلة التعب الشديد ويطلب من المُبتز أن يكف عن التمادي في المطالب واستغلال الموقف يمكن أن يقوم هذا المُبتز بإرسال أحد المقاطع بهدف التأكيد على عدم الحذف وإمكانية النشر على الحسابات المختلفة الخاصة بالعائلة والمقربين في حالة إذا لم يستجيب الضحية طواعية لكافة المطالب.
وهنا يكون الضحية قد بدأ الصراع النفسي الحاد والشعور باستحقار الذات على جميع ما بدر منه من أفعال وبالتالي لا يجد سبيل للفرار سوى الاتجاه إلى الانتحار وتفضيله على الخضوع أكثر للمُبتز أو التوجه إلى المراكز المتخصصة في مواجهة هذه القضايا.
أهم أسباب الابتزاز الالكتروني
في النهاية يمكن القول إن أهم أسباب الابتزاز الإلكتروني وشيوعه بكثرة في هذه الآونة تتلخص في انغماس الناس في العالم الافتراضي وقضاء أغلب الوقت في استخدام الشبكة العنكبوتية والتنقل ما بين المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وهذا السبب من أهم أسباب الابتزاز منذ حلول العولمة حيث أصبح جميع المواطنين من مختلف الأعمار يحرصون على التواجد على شتى المنصات الإلكترونية.
وهذا ما أثر بدوره على ازدياد عمليات الابتزاز الإلكتروني مختلفة الدوافع والأهداف إذ تكمن الفجوة الرئيسية في عدم وجود وعي كافي فيما يتعلق لمجال الأمن الإلكتروني.
حيث لا يدرك مستخدم شبكة الانترنت مدى قوة وتأثير عمليات القرصنة والدخول غير المشروع الذي يمكن أن يتسبب يؤدي فيما بعد الى وقوعه مكتوف الايدي في شبكة القراصنة الإلكترونيين والابتزاز الرقمي.
فإن عملية الابتزاز الإلكتروني تصبح أكثر تأثيرًا وضررًا كلما تعمق المُبتز في عملية الابتزاز أكثر ووفق مدى جهل ضحيته بالقوانين التي تحكم الجرائم الإلكترونية وكيفية الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي، وإهمال التركيز على شروط حماية مستخدمي شبكة الإنترنت من الوقوع فريسة سهلة لمجرمي القرصنة والدخول غير المشروع ومنحهم بسذاجة أسباب الابتزاز على طبق من ذهب.
فيبدأ الحال بهم بالقيام بالمضايقات والتحرش الإلكتروني بهدف زرع الخوف في نفس الضحية وصولًا الى مواجهة سد مغلق تمامًا يسمح للمًبتز إثقال كاهله بمطالب قد تودي به الى الانتحار خوفًا من مخاطر الابتزاز الإلكتروني.
تزايد حالات الابتزاز الإلكتروني يشير إلى نشاط مكثف على وسائل التواصل الاجتماعي ونشر المعلومات الشخصية ونقص التوعية حول التهديدات السيبرانية، وسهولة الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، مثل الديب فيك والذكاء الاصطناعي والرغبة في تحقيق مكاسب مالية سريعة ونقاط الضعف في أنظمة الأمان تشكل تحديات إضافية، وتفاعلنا المتزايد في المجتمع الرقمي يعزز فرص الابتزاز الإلكتروني وتحليل هذه العوامل يساهم في وضع استراتيجيات فعالة للتصدي لتلك التحديات وتعزيز الوعي بأمان المعلومات.
تم التحديث في 11 يونيو، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني
