يمكن اعتبار ابتزاز الاطفال إلكترونيًا واحدا من أبشع الجرائم المقترفة في حق المجتمع بشكل عام نظرًا لكونها تقوم بتعريض مستقبله المتمثل في مستقبل أطفاله للتلاعب والخطر.
وبالتالي فإن هذا النمط من الجرائم يتطلب اهتمام مضاعف وتلاحم مكثف بين أفراد المجتمع للتصدي لهذا الجرم والقضاء نهائيًا عليه.
وهذا ما يتطلب تعزيز الوعي بأن هؤلاء المُتعرضين للابتزاز من القصر ما هم سوى مخدوعون دفعتهم قلة خبرتهم بمنح ثقة في غير محلها وأقبلوا على السماح بوجود ما يضعهم أمام عائلاتهم والمجتمع في موقف حرج من صور ومقاطع ورسائل نصية ولا سيما بالنسبة للمجتمعات التي لا تتهاون في مجرد شائعة فكيف لخطأ فعلي وتورط حقيقي؟
تعريف الابتزاز الإلكتروني للأطفال
يمكن الاتجاه إلى تعريف ابتزاز الأطفال أو الابتزاز الإلكتروني للأطفال بوصفه تهديد منظم وترويع يستهدف طفل قاصر يزاوله شخص أو مجموعة.
ويستخدمون في ذلك الصور والمقاطع الصوتية والمرئية والنصوص الكتابية المقلقة والمتحركة والتي يمثل انكشافها إظهارها للعلن كارثة حقيقية كبيرة بالنسبة للطفل.
وهذا ما يقوم به الذي يقوم بالابتزاز باللعب عليه واستغلاله أسوأ استغلال في ممارسة الضغط على الطفل المستهدف حيث التهديد بالإرسال إلى الأهل والأصدقاء والمعارف والارغام على تدبير مقدار معين من المال أو تلبية رغبة معينة بشكل فعلي على أرض الواقع أو عبر الإنترنت.
ولعل السر الكامن وراء تزايد معدلات الجرائم التي تستهدف ابتزاز الأطفال يعود إلى اختراق التقنيات العصرية والشبكة العنكبوتية تفاصيل الحياة اليومية بعنف بالنسبة للكبار والصغار على حد سواء.
إلا أنه من المتوقع امتداد التداعيات بشكل أعمق على الأطفال نظرًا لقلة وعيهم ونقص خبراتهم الحياتية الكافية بشكل عام.
وفيما يتعلق بالتعامل مع التقنيات الحديثة والأجهزة الإلكترونية ومنصات ومواقع التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص واستيعاب ضرورة عدم التطرف والأفراد في استعمالها.
كيف يصبح الأطفال مُتعرضين للابتزاز؟
عادة ما يحدث التلاقي عبر واحدة من غرف الدردشة أو مواقع التعارف، حيث يعثر الطفل أو الطفلة على الرجل أو المرأة أو العكس.
ومن ثم يبدأ التعارف وتكرار الدردشة وبمرور الوقت تتوطد العلاقات وتعزز الثقات بشكل يسمح للذي يقوم بالابتزاز بالتجرؤ على طلب صور أو مقاطع ذات طبيعة حساسة لا أخلاقية.
وبمجرد حدوث المراد يقع الطفل في الابتزاز الإلكتروني على مائدة الذئاب وتبدء المطاردات والتهديدات بكشف المستور وأحيانًا تزييف المحتوى الأصلي لجعله يبدو أبشع.
مما يجبر الطفل المُتعرض للابتزاز على الخضوع والاستسلام التام وتبدء صرخات استغاثة الأهل تصبح مدوية طلبًا للمساعدة وحلمًا بالخلاص قائلين تعرض ابني للابتزاز أو بنتي تتعرض لابتزاز بصور مفبركة لها.
ووفقا لحالات الابتزاز الالكتروني للمراهقين والاطفال تأتي جريمة الابتزاز الإلكتروني للأطفال دون السن القانوني والذين يطلق عليهم مجتمعية القصر.
وفي الغالب يحدث هذا النمط من الابتزاز كسبب من اسباب استغلال الاطفال واستغلال سذاجتهم وبراءتهم وحداثة أعمارهم واستجابتهم البسيطة وقبولهم الاقتناع بأقل وابسط الأشياء.
حيث يمكن اعتبارهم من أكثر الفئات العمرية استخدامًا لشبكة الإنترنت والتردد الدائم عليه والتواجد على مختلف المنصات والتطبيقات لتحررهم من المسؤوليات والأعباء وعشقهم للتجربة والإثارة والخروج عن المألوف و التطرق دون وعي وعن جهل لارتكاب كل ممنوع وغير مسموح.
أسباب الابتزاز الإلكتروني للأطفال
ترى ما الدوافع التي تحفز الأطفال على اللجوء للأمور التي من شأنها جعلهم يقعون في عمليات ابتزاز إلكتروني؟ لعلنا نجمل أهم اسباب الابتزاز في النقاط التالية:
- ضعف الرقابة الأسرية وإهمال مصادقة الأهل للأبناء ومتابعة اهتماماتهم وأنشطتهم عبر شبكة الانترنت.
- حداثة العمر وقلة خبرة الأطفال تفتح الباب على مصراعيه أمام الذي يقوم بالابتزاز وتحفزه على استغلال الأطفال بسهولة وإيقاعهم في ابتزاز الأطفال إلكترونيًا لعدم إدراكهم بالقدر الكافي لماهية الأخلاق والالتزام بالتقاليد والخروج عن الأعراف، واحترام التعاليم الدينية.
- الاعتماد الزائد على وسائل التواصل الاجتماعي وتبادل المعلومات والصور بشكل غير محمي، مما يؤدي إلى تعرض الأطفال للابتزاز والتهديد الإلكتروني.
- ضعف أو عدم وجود إجراءات الأمان اللازمة عند استخدام الإنترنت، وعدم وجود الحماية المناسبة من الفيروسات والبرامج الضارة.
- قلة الوعي والمعرفة حول مخاطر الإنترنت ونشر المعلومات الشخصية على الإنترنت.
نصائح حماية الأطفال من الابتزاز الإلكتروني
هناك مجموعة من الإرشادات الوقائية التي يجب مراعاتها في التعامل مع الطفل على سبيل حمايته من الوقوع في فخ الابتزاز الإلكتروني ولعل من أبرزها :
- فرض الحماية على شبكة الإنترنت المنزلي واستعمال برامج حماية متكاملة للأجهزة عامة.
- إعادة ضبط إعدادات خصوصية الأجهزة والحسابات الخاصة بالطفل.
- تعيين كلمات مرور قوية ومختلفة لشتى الحسابات وعدم مشاركتها مع أيّ شخص بأيّ حال من الأحوال.
- منع استعمال الطفل لكاميرات الأجهزة الالكترونية لتصوير نفسه وذويه.
- توعية الطفل بالجرائم الإلكترونية وتشجيعهم على قول أدق تفاصيل في أيّ واقعة مشابهة عند التعرض لها.
- الاهتمام بالمراقبة المستمرة للطفل ومراقبة سلوكياته وفحص الأجهزة الخاصة به بشكل دوري.
- إحاطة الأطفال بضرورة المحافظة على الخصوصية ووجوب إبقاء بعض المعلومات سرية وإخفائها عن العامة.
- زرع الشعور بمدى كون الثقة غالية ولا يتم منحها بسهولة لغريب تمت مصادفته في العالم الافتراضي مهما بدا لطيف وودود.
- تعليم الأطفال أساسيات التعامل مع مضايقات الشبكة العنكبوتية مع الاحتفاظ برسائل التهديد وإعلام الأهل على الفور بأيّ مشكلة من هذا النوع.
- التوعية بضرورة تجنب النقر على رسائل الغرباء والروابط الغير معلومة المصدر لاحتمال احتوائها على فيروسات.
- تحديث التطبيقات والبرامج المثبتة على أجهزة الطفل باستمرار.
- الامتناع عن التواصل مع الغرباء ومناقشة الأمور الشخصية والقضايا الحساسية على الملأ.
خطوات ومراحل التعامل مع ابتزاز الأطفال إلكترونيًا
هناك مجموعة من الخطوات العملية المنظمة التي يجدر الالتزام بها عند التعامل مع جرم الابتزاز عند اكتشاف تعرض طفلك لمواجهته.
ولكن أولًا يتطلب الأمر منك السيطرة الكاملة على مخاوفك والتحلي بقنطار من الصبر وقنطارين من الحكمة والذكاء ثم ابدأ في التنفيذ على النحو التالي:
أولا: إياك ومحاولة التحرك بمفردك
تذكر أن أمور كشف هوية الذي يقوم بالابتزاز ومعاقبته ليست سهلة على وجه الإطلاق وتتطلب خبرة ومهارة المتخصصين وهذا لمصلحته ومصلحة طفلك.
ثانيًا: أطلب المشورة
إن اختيار شخص موثوق والتحدث إليه عن جميع التفاصيل على سبيل الفضفضة أو طلبًا في تقديم المشورة والمساعدة بوصفه صديق أو ضمن العائلة يعتبر من الأمور الإيجابية في السيطرة على الغضب ومضي خطوات سليمة.
ثالثًا: فكر بعمق فيما تنوي فعله
وما أن تبدأ الصورة تتجلى بوضوح وإدراك تفاصيل الموقف، يقع على عاتقك المحافظة على الهدوء التام والتفكير فيما يقع على عاتقك فعله.
رابعًا: ارسم استراتيجية فعالة لحل المشكلة
أبدأ في وضع خطة تصرف ذكية ومحكمة ومحددة المراحل في التصرف مع الطفل وإدارة الأمر برمته على أن تبدأ هذه الخطة بإبلاغ أحد جهات مكافحة الابتزاز المعنية.
خامسًا: ابدأ في تنفيذ خطتك
راقب نتائج كل مرحلة من مراحل الخطة لمعرفة مدى قدرتها على تحقيق الفاعلية المنشودة وإضفاء التعديلات عليها إذا لزم الأمر لإبقاء الوضع تحت السيطرة وتهدئة الطفل بشكل يضمن عدم إقباله على فعل متهور يضر به نفسه ومستقبله.
آثار الابتزاز الإلكتروني على حياة الطفل
هناك مجموعة من العلامات الدالة على تَعرّض الطفل للابتزاز الإلكتروني والتي تعكس أثر ابتزاز الأطفال على حيواتهم، ولعل من أبرزها:
- تغير عادات النوم هربًا من الأحداث ونتيجة لسيطرة المخاوف.
- زيادة معدلات التوتر والقلق والعصبية المفرطة.
- فقدان زهوة الشعور بالمتعة حيال الأنشطة المحببة.
- العزلة التامة والاختلاء بالذات أكبر وقت ممكن وقضاء وقت أقل بصحبة الأهل والأصدقاء.
- تكرار طلب مبالغ مالية غير معتادة.
- قضاء وقت أكبر وقت في استعمال الأجهزة الإلكترونية يوميًا والحرص على الاتصال المستمر بشبكة الانترنت.
- سيطرة الخوف الشديد ومشاعر القلق على الطفل.
- المزاجية السيئة والنفسية المهشمة.
- العدوانية.
- تراجع المستوى العلمي والتحصيل الدراسي.
- تغير ملحوظ في عادات وأوقات التردد على المرحاض.
ماذا نفعل حيال ابتزاز الاطفال عبر الانترنت؟
جرائم الابتزاز الإلكتروني من أنماط الجرائم التي تنتشر لتهدد أمن واستقرار المجتمع دون تفرقة بين شخص وآخر على أساس عمر أو جنس، وبالتالي تهدد سلامة واستقرار الأسر والصحة النفسية والجسدية لأبنائها الذين هم أمل المجتمع ومستقبله.
ويحتل جرم ابتزاز الأطفال مرتبة متقدمة مقارنة بغيره لما يمتاز به سهولة وسرعة في الوصول إلى الأهداف المخطط لها من قِبَل عصابات الابتزاز وهو ما يعد بدوره خروجًا عن الإنسانية وشذوذًا للفكر والتصرف إذ يعتبر تطبيقًا حرفيًا للقاعدة القائلة بأن الغاية تبرر الوسيلة.
وهو ما يتطلب بدوره تقديرًا من الأسرة لطبيعة العمر الحرج الذي يمر به الطفل ويتطلب من المجتمع تكثيف حملات التوعية بالمشكلة تحت إشراف الجهات المختصة.
والآن، ابدء بنفسك أولا وكن إيجابيًا ولا تتردد في الإبلاغ وطلب المساعدة من متخصص في حال واجهت الابتزاز الإلكتروني للأطفال حتى تسهم في وقوع عقوبة الابتزاز على كل مبتز لتجعله عبرة لغيره وبالتالي نجاة المزيد من المُتعرضين للابتزاز الإلكتروني.
تم التحديث في 25 فبراير، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني

انا لدي ثلاث بنات مراهقات كيف اقوم بحمايتهم من أخطار الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي انا اثق فيهم ولكن لا
اثق في العالم الخارجي كيف علي حمايتهم؟
كيف اقدر اوعي اطفالي من مخاطر الابتزاز
كيف يتم توعية الاطفال
كيف اقدر اوعي اطفالي عن عدم التعرض والوقاية من الابتزاز الالكتروني
كيف نوعي الاطفال بعدم الوقوع في الابتزاز