تأتي عقوبة الابتزاز الموضوعة من قبل الحكومات السعودية رادعة وحاسمة وذلك يعود لإدراك الهيئات القائمة لمدى المخاطر والأضرار النفسية والمادية والمعنوية التي تواجه المتعرضين لأيّ نمط من أنماط الابتزاز.
لذلك أصدر القانون السعودي عقوبات صارمة تلزم كل من تسول له نفسه القيام بالتعدي على خصوصيات الغير وتهديدهم بأيّ شكل من الأشكال حتى أن عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المملكة العربية السعودية قد تصل في كثير من الأحيان إلى السجن.
ويعود الاهتمام الخاص بعقوبة الابتزاز وتولية مزيد من الاهتمام بمثل هذا النمط من الجرائم لانتشارها بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ وهذا ما يعزى بشكل رئيسي للاستخدام الخاطىء للوسائل التكنولوجية وصفحات التواصل الاجتماعي.
حيث يواجه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي سلسلة لا تنتهي من محاولات الدخول غير المشروع الإلكتروني وقرصنة المعلومات والتي تبدأ بانتهاك الخصوصية وقد تفضي إلى ارتكاب جرائم بشعة في حق النفس أو في حق الآخرين وقد يسطر الانتحار أو الموت نهايتها.
والذي يحدث عندما يستمر المجرم في تنفيذ عملية الابتزاز الإلكتروني واستغلال ضحاياه لكسب مزيد من المال وإشباع مختلف الرغبات والأهداف الأخرى الاجتماعية والقانونية التي تعود عليه بالنفع.
وتحت ضغط الخوف من المعايير الاجتماعية المختلفة وأحكام التقاليد والعادات تستسلم الضحية وتختار التفريط في صحتها وسلامتها النفسية وحياتها ككل على أن تتوجه بطلب المساعدة من المراكز والمؤسسات المختصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية.
وهذا ما يشجع المُبتز على الاستمرار والتمادي في الابتزاز والمضايقات لنيل مساعيه المتجددة حتى يضحى القرصان أو المجرم الإلكتروني أكثر جرأة وثقة في أنه سوف يحصل على كل أهدافه المرجوة من الضحية عبر ملاحقتها بالتهديد وجمع وحيازة المزيد من خلالها.
أهداف المجرم المبتز
المجرم عادة ما يستهدف تحقيق مكاسب ومنافع شخصية على حساب سمعة وراحة الضحية وبالتالي يعرضها لأضرار ومخاطر عدة في طريقه للنيل منها، وقد جاء القانون صريح وقاطع في التعامل مع هذا النوع من المشكلات القانونية.
حيث وضع كجزاء لعقوبة الابتزاز الإلكتروني السجن لفترة زمنية مداها سنة، أو دفع غرامة مالية تصل إلى 500 ألف ريال سعودي مع الاحتفاظ المشرع بحق الدمج بين العقوبتين أو الاكتفاء بإحداهما فقط بالنظر إلى الظروف المحيطة بالواقعة ودوافعها وتقييم الأضرار والمخاطر الناجمة عنها، وسيتم تفصيل العقوبة في سياق السطور التالية بإذن الله.
وعلى الرغم من كل ذلك يمكن القول بأن الساحات العربية والمحلية قد شهدت ظهوراً كبيرًا وتطورًا ملحوظًا في الجهات المتخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية والمفوضة بملاحقة المجرمين الإلكترونيين من القراصنة والمخترقين والتي لا تتوقف عن عملها صباح مساء لضمان تنفيذ حكم الابتزاز القانوني على مرتكبي الجرائم الإلكترونية واخضاعهم للمسائلة والعقاب لمحاربة سلوكهم الإجرامي وتفشيه في المجتمع.
ويمكن القول بأن المجتمع قد صار أكثر وعيًا بجرائم الابتزاز الإلكتروني وبالتالي أكثر انصافًا في الحكم على الجرم وإدانة المجرم وذلك لتفشي الظاهرة وارتفاع احتمالية تعرَّض الجميع لأحداث مشابهة في أيّ وقت وهذا بدوره قد ساهم في إيضاح الصورة في أذهان الناس وتحفيزهم على مواساة الضحية وإدانة الجاني والمطالبة بتنفيذ حكم الابتزاز القانوني عليه.
تعرف على حكم الابتزاز الشرعي وجزاء من يرتكبه في الشريعة الإسلامية.
العولمة وضحايا الابتزاز
هذا ما قد خلفته العولمة بأيدولوجياتها وأفكارها التي تخلو من قيود السيطرة والمتابعة والتقييم حتى تلقي الضحايا بين براثن التحرش والابتزاز الالكتروني تحت شعار الحرية والتي ليست بحرية على قدر ما هي مؤشرات على انحدار الأخلاقيات العامة وسيطرة أفكار مشوهة تتشبع بكل ما ينأى عن القيم الأساسية من صدق واحترام وتسامح … إلخ
وهذا ما دفع لضرورة تنامي أعداد المؤسسات والمراكز المتخصصة في مكافحة جرائم الابتزاز الالكتروني لملاحقة المجرمين وتوقيف عملهم في مراحله الأولي التمهيدية لتجنب خضوعهم لأقصى عقوبة تجابه جرائمهم ونشر الوعي بوجوب تقبل الضحية وإدانة المجرم وعرض نماذج لأحداث مشابهة في المحيط العام لتوضيح الصورة وإظهار الحدث على طبيعته في أذهان الناس وتدريبهم على الحكم وإنصاف ورحمة على الضحية.
أشخاص جريمة الابتزاز الإلكتروني
يستند حكم الابتزاز القانوني على جريمة الابتزاز بصورة أساسية على أساس العلاقة وأشخاصها في العناصر الرئيسية التالية:
- الشخص الطبيعي الأول (الضحية): ومن المحتمل عدم إدراك الضحية ذاته للجريمة التي تستهدفه لفترة من الزمن بحيث يتجه المجرم إلى الدخول غير المشروع الحساب الشخصي له أو تخلل بريده الإلكتروني بهدف سرقة معلوماته الشخصية والاطلاع على بيانات سرية تخصه تساعده بشكل أو بآخر على مساومة الضحية وتهديده بفضح أمره مقابل الاستجابة لمطالبه والسعي لتحقيق رغباته المشبوهة.
- الشخص الطبيعي الثاني (المُبتز): وهو الشخص المخطط لعملية الابتزاز الإلكتروني والذي يسعى بكافة الطرق المتاحة والأساليب الممكنة للحصول على بيانات شخصية تخص الضحية وذلك عبر الدخول غير المشروع على حساباته أو التسلل لأجهزته الشخصية.
- الشخص الاعتباري الثالث (الجهات الرسمية المخصصة لمكافحة جرائم الابتزاز الالكتروني): وهي الجهات التي تتمتع بوسائل احترافية وصلاحيات فاعلة في مكافحة جرائم الابتزاز بمجرد الإبلاغ عن وقوع جريمة ابتزاز ويمكن القول بأن هذه الجهات تتمثل في أجهزة الشرطة والجهات الحكومية المتخصصة، والمحامين المتمرسين من أصحاب الخبرة الجهات.
عقوبة الابتزاز الإلكتروني وفقًا لأحكام القانون الدولي
تختلف عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني وإصدار أحكام تأديبية على المُبتزين الإلكترونيين حسب حجم وخطورة الانتهاك الذي ارتكبه المجرم الإلكتروني عن وعي وبإرادة كاملة بحيث يمكن أن تبدأ العقوبة بفرض غرامات مالية على المجرم لتلافي الضرر الذي ألحقه بالضحية.
والتي يمكن أن تكون في هيئة تكاليف العلاج والجلسات النفسية الناجمة عن الاضطرابات التي خلفها المجرم من خلال مزاولة الضغط النفسي على الضحية من استفزاز وابتزاز أو توريط بهدف جني منافع شخصية لا انسانية.
وفي بعض الأحيان وفق القوانين التي تفرضها العديد من بلدان العالم ما يجازى المجرم بالسجن وفي هذه الحالة تبدأ العقوبات التأديبية من شهر واحد وترتفع وفق حجم تعديه على النصوص القانونية والبروتوكولات والحقوق وتجاوز معايير الحريات الإنسانية التي سنتها واوضحتها منظمات حقوق الإنسان والصحة العالمية.
أيُ أن مجرم الابتزاز الإلكتروني يمتثل اليوم أمام القانون ويُعاقب على جريمته بمنتهى الإنصاف مثله كمثل غيره من مرتكبي الجرائم والمخالفات القانونية.
ما هي عقوبة الابتزاز في السعودية
نظراً لما يتعرض له الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام وسناب شات وغيرهم إلى عمليات الدخول غير المشروع للحسابات الشخصية وسرقة المعلومات والبيانات بهدف الابتزاز من قِبل أفراد معروفين أو مجهولين في سبيل الحصول على مكاسب مالية أو الانتقام وتشويه السمعة والاعتبار أو الإجبار على القيام بأفعال إباحية ومخالفات قانونية، وفي إطار وعي المملكة بظاهرة الابتزاز الإلكتروني وإدراك انتشارها قامت بإدراج عقوبات رادعة ومنصفة حتى يتم تنفيذ الاحكام على كل من تسول له نفسه الاستهتار بأذية الآخرين وتعريضهم للضرر وممارسة الابتزاز والتهديد والترويع عليهم.
حيث يُلزم القانون السعودي المجرم المتهم بجريمة الابتزاز الالكتروني سواء القائم بالتهديد بصور أو رسائل وغيرها عقوبة السجن لمدة عام ودفع غرامة مالية تقدر ب 500 ألف ريال سعودي إحدى هاتين العقوبتين أو كلاهما.
كما تعد جريمة تهديد المجرم لأحد الأشخاص بالصور الشخصية والمحتويات والمقاطع المصورة الخاصة والمحادثات الصوتية من أكثر الجرائم بشاعة.
لما ينجم عن هذا النوع من الابتزاز من تدهور حاد في الحالة النفسية والجسدية للضحية والتسبب في انشقاق الشخص المُهدد عن مجتمعه بالكامل وفقد ثقته في جميع المحيطين به واتجاهه إلى العزلة والانطواء نتاج التعرض لعمليات ضغط واستفزاز متواصلة.
أما القيام بمحاولات الاستدراج للحصول على منافع جنسية ومالية من الضحية وذويها فإنه يعد انتهاكًا واضحًا لحرية الإنسان واستغلاله في أمور عدة لا توافق رغبته أو حتى رضاه.
مما يسهم بشكل أو بآخر في خرق قواعد ونصوص الحريات الإنسانية وخلق عوائق مستمرة أمام مساعيها لضمان عيش المواطنين في حياة سالمة صحية وأمنة.
ووفقًا لهذا لا يوجد أسباب محقة تجعلك تتستر على مجرم الابتزاز الإلكتروني فإن كل من يحاول ابتزازك أو استغلالك إلكترونيًا بأيّ صورة كانت وإن كان من أقرب المقربين إليك مدان ولا حائل أمام وقوعه تحت طائلة القانون وتطبيق أحكامه عليه.
فأنت دائمًا على حق يقين لا يحمل أدنى شك فلا تتردد في طلب المساعدة القانونية من أقسام الشرطة والمراكز المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية لتحمي نفسك من التجاوز القانوني وتشويه السمعة والاعتبار الاجتماعي والقانون يعدك بالنضال لجلب حقك من الجاني وإيقاف سعيه لإضرارك وسلبك الحق في العيش الكريم.
كيف يمكنك حل مشكلة الابتزاز الإلكتروني
إذا كنت أحد ضحايا الابتزاز وقد تعرضت لابتزاز إلكتروني أو أيّ من معارفك وتسعى لمعرفة الطريقة المثالية للتعامل مع المجرم وكيفية إحباط مساعيه للخروج من المأزق بأقل ضرر ممكن، فإليك أبرز الخطوات التي من شأنها مساعدتك في حل مشكلة الابتزاز الإلكتروني :
- قطع أيّ صلة أو رابط مع المجرم المُبتز وعدم التواصل معه بأيّ شكل كان سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الاتصالات الهاتفية وغلق أيّ نافذة يمكنه الوصول عن طريقها إليك مثل إغلاق خط الهاتف نهائيًا أو تعطيل حسابات التواصل الاجتماعي والبريد الالكتروني.
- الامتناع عن تلبية أيّ رغبة للمجرم سواء بسيطة وغير مجرمة أو محرمة كدفع مبلغ مالي عنوة أو المطالب التي تتنافي مع مبادىء القانون والشرع والأخلاق كإقامة علاقة جنسية غير شرعية على سبيل المثال.
- الاحتفاظ بالأدلة والبراهين التي تثبت التعرض لعملية الابتزاز من قِبل شخص بعينه.
- اللجوء إلى شخص موثوق من الأهل أو الأصدقاء المقربين ومشاركته تفاصيل الواقعة لتلقي الدعم والمساندة اللازمة والتوجيه السليم.
- التحكم في الذات ومحاولة السيطرة على المخاوف التي تخلفها الجريمة للحماية من التخبط وارتكاب أخطاء تحت تأثير الذعر ومن ثم التعرض لمخاطر وأضرار يصعب السيطرة عليها.
- عدم الوثوق في المُبتز ووعوده الواهية والتي يستهدف بها النيل منك وفي حال استسلمت له سوف تشجعه على التمادي في المطالب وتعرض نفسك بذلك لعواقب وخيمة مختلفة الأشكال والتداعيات.
- محاولة تجميع بيانات ومعلومات عن المُبتز والربط بينها وهذا ما قد يساعدك في تخويف المُبتز ويسهل مهمة الوصول إليه على الشرطة أو المؤسسات المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية في حال اتخذت قرار اللجوء إلى أيّ منهم.
- طلب المساعدة والإرشاد السليم من أحد جهات مكافحة الابتزاز الإلكتروني.
وفي النهاية تذكر أن طلب المساعدة من متخصص هي الحل الأمثل للمشكلة وإن كنت تراه مخاطرة فالاستسلام والخضوع لمجرد مبتز لا يتحلى بمقدار ذرة من أخلاق مخاطرة أكبر وأبشع تقودك دونما تشعر إلى الإنزلاق في هاوية الابتزاز.
وتذكر أن مسؤولية محاربة جريمة الابتزاز والمساهمة في توقيع عقوبة الابتزاز على المجرم لا تقتصر على المشرع والمؤسسات والهيئات المعنية فحسب بل أنت شريك في هذا الدور وتلك المسؤلية بتجربتك ومحاربتك للمجرم لا شك تنقذ العديد من الضحايا المحتملين من الوقوع تحت طائلته وربما تلقيه العقاب بفضل جريمتك يغيره ويحسن من أحواله فيصبح مواطن صالح بعدما كان مجرم مُبتز خارج عن القانون.
تم التحديث في 29 مارس، 2024 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني
ابي ابلغ لكن مو قادره