يتطلب لمعرفة حكم الابتزاز الشرعي تحديد الابتزاز بشكل عام ويمكن اعتبار أن تعريف الابتزاز عامة والابتزاز الإلكتروني على وجه الخصوص يتميز بطبيعة غير محددة>
حيث أن لكل ابتزاز ظروف مغايرة تحدد شكله وطبيعته فهناك ابتزاز بالصور والمقاطع الفاضحة وابتزاز بالبيانات والمعلومات الشخصية أو السرية والمتعلقة بالعمل والمقايضة عليها بالصمت مقابل مبلغ مالي أو خدمة منافية للقانون أو مطلب لا أخلاقي.
ويمكن تعريف الابتزاز بشكل عام على أنه يعني استخدام أحد الأشخاص فكرة الفضيحة للضغط على شخص آخر وتهديده مستغلًا في ذلك الحرج الأدبي أو الاجتماعي أو الأسري.
وذلك بهدف دفعه لارتكاب أعمال منافية للشرع أو القانون أو الآداب العامة والأعراف السائدة في المجتمع لأنها تعود عليه بالنفع بشكل مباشر أو غير مباشر.
هل يوجد أصل شرعي لجرائم الابتزاز ؟
يمكن القول بأن أفكار وجود ما يتناول جرائم الابتزاز في الفقه الإسلامي وحكم الابتزاز الشرعي تثير تساؤل الكثير من الأشخاص.
وعلى الرغم من أن جرائم الابتزاز الالكتروني وما شابه تُعد من مستجدات العصر الحديث والتي بدأت في الظهور عقب الثورة المعلوماتية.
وربما اغفلت القوانين مثل هذه الجرائم ولم تتوقع حدوثها مسبقًا رغم أنها أولت أهتمام ملحوظ بها عند ظهورها وبداية تقضيها.
ولكن ديننا الاسلامي الحنيف لم يترك لنا حيرة في أيّ أمر من أمور الحياة ونهانا بوضوح عن ارتكاب مثل هذه الجرائم حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز ”ولا تجسسوا” ، في منع صريح ونهي بائن عن تتبع أخبار الآخرين وانتهاك خصوصياتهم لأيّ سبب.
وفي خطبة للرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم ، قال “يا معشرَ المسلمين من أسلم بِلِسانه ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتَّبعوا عَوراتهم؛ فإنّه من تتبَّع عَورةَ أخيه المسلِم تتبَّع الله عَورتَه، ومن تتبَّع الله عَورَته يَفضَحه ولو في جوفِ رحلِه “.
وهذا نهي لا يحتمل شك عن تصيد أخطاء الغير ومعايرتهم بنواقصهم وتتبع عوراتهم وفيه تصريح واضح أن من يتجاهل هذا النهي ليس من الإيمان في شيء وجزائه التعرض للفضيحة بأمر من الله عز وجل.
حكم الابتزاز الشرعي
في حال كنت ممن يتساءل عن حكم الابتزاز الشرعي فعليك أن تعلم أن الابتزاز يُعد معصية وإثم لا محالة.
لأن الله سبحانه وتعالى كما كرم الإنسان بالعقل كرمه بالتمييز والتفريق بين الصواب والخطأ والاختيار بينهما.
وعلى هذا فإن أيّ تهديد يسلب الإنسان إرادته ويجبره على السير في طريق معاكس لقناعاته ورغبته لا شك من المحرمات.
وعلى من يقوم بهذا الجرم أن يتأهب للجزاء والعقاب المنتظر من الله سبحانه وتعالى.
كما أن التهديد في حد ذاته يؤثر على صحة الفرد وحياته من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية وغيرها.
وهناك العديد من الفتاوي العلمية التي تناولت حكم الابتزاز الشرعي وتؤكد تحريم الابتزاز بأنواعه.
حيث أنه الابتزاز في حد ذاته بما ينطوي عليه من تصرفات لا أخلاقية يُعد فعل منافي لتعاليم الدين الإسلامي ورسالته السامية التي تدعو للسلم والمودة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إخافة المسلم وتهديده لأن تعرضه للترويع قد يؤثر بصورة ما على إرادته وتصرفاته.
ويمكن الاستدلال على ذلك عن طريق رواية عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى حيث قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا » رواه أبو داود.
ويوضح الحديث الشريف النهي عن مجرد التخويف فما بالك بالتهديد والوعيد لتحقيق منافع شخصية أو الإجبار على القيام بفعل قسرًا وعنوة.
كما يمكن اعتبار أن الابتزاز الإلكتروني ما هو سوى أحد أنواع الترويع والتهديد لأشخاص بفضح أمرهم دون التفات لأن من ستر مسلم ستره الله يوم القيامة.
تعرف أيضاً على حكم الابتزاز القانوني لمعرفة عقوبة جريمة الابتزاز في المملكة العربية السعودية.
تم التحديث في 31 مايو، 2024 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني
يعطيكم العافية شكرا