تعتبر ظاهرة الابتزاز عبر المواقع الجنسية واستخدام رسائل التهديد الإلكتروني من الظواهر التي تضرب بالمعايير الأخلاقية والقوانين عرض الحائط وتُعرّض مرتكبها لعقوبات مشددة سواء سجن أو غرامة.
ويمكن القول أن مرتادي المواقع الإباحية ودوائر معارفهم من أبرز أنواع الأشخاص المحتملين المطالبين بتلبية مختلف متطلبات من يقوم بالابتزاز الإلكتروني وإرسال مزيد من العملات الرقمية فيما يُسمى ابتزاز بيتكوين وغيرها إلى محافظ المخترقين على سبيل الفدية.
كيف يتم الابتزاز عبر المواقع الجنسية ؟
ربما لا تكون واحدًا من زوار المواقع الإباحية إلا أنك تواجه احتمال تلقي أحد رسائل الابتزاز على الايميل والتي تشمل مضمون مفاده أن هناك عملية قرصنة تمت بالفعل ونجحت في رصد جميع التحركات الخاصة بك على الإنترنت وتوصلت إلى جهات اتصالك بحيث تشعرك أنك أمام تهديد حقيقي بالفضيحة أمامهم.
وعادة ما تقوم هذه الرسائل على ادعاء بأن القراصنة قد تمكنوا من تنصيب برامج التجسس الضارة على أجهزة المستخدمين مما أتاح فرص تعقبهم وتسجيل أدق التفاصيل حول عمليات التصفح الخاصة بهم وجميع جهات اتصالهم في مختلف الاتجاهات.
ومن ثم يبدأ من يقوم بالابتزاز الإلكتروني في عرض مطالبه مقابل التزام الصمت التام والتستر على ما بحوزته من دلائل وإبرام الوعود الكاذبة بالتوقف عن الازعاج في حالة الاستجابة والخضوع.
من هو مرسل رسائل ابتزاز على الايميل ؟
في الغالب ما يتم إرسال رسائل تهديد عبر الايميل من قِبَل عناصر مجهولة تمامًا بالنسبة للمُتعرض للابتزاز الإلكتروني، محتمل أنهم قراصنة حقيقيين يحترفون عمليات تخطيط وتنفيذ مختلف الجرائم الإلكترونية.
ويحتمل كذلك أن يكون القائم بالمخطط هو أحد معارف المُتعرض للابتزاز الإلكتروني ممن تتوافر لديهم معرفة فعلية بتردده على الشبكات والمواقع الإباحية.
ولكن من المتوقع على أيّ حال وصول الرسائل إلى البريد الإلكتروني من عناوين مجهولة سواء مرسلة عن عمد أو بشكل عشوائي.
ويقصد بالتعمد من عدمه في إرسال رسائل ابتزاز على الايميل احتمالية أن يكون المُتعرض للابتزاز الإلكتروني واحدًا من الأعضاء المسجلين بأحد المنتديات أو المواقع الاباحية باستخدام البريد المرسل إليه رسائل التهديد الإلكتروني وتم الوصول إلى بيانات البريد الخاصة به نتاج عملية وصول غير مصرح به إلى بيانات هذا الموقع.
أو أن يكون الوصول إلى بريد هذا الشخص قد تم عبر اللجوء إلى مصادر أخرى لا تمت لعالم الإباحية بصلة مثل مواقع العمل أو منصات التواصل الاجتماعي ….إلخ، أو حتى أن يكون الوصول قد تم بصورة عشوائية تمامًا.
القرصنة الإلكترونية حقيقة أم خدعة؟
كثيرًا ما يتساءل الأشخاص عن ما إذا كان تلقي رسائل ابتزاز على الايميل يعبر عن امتلاك المرسل بيانات حقيقية خاصة بهم فعلًا أم أن الأمر برمته لا يتجاوز كونه مجرد خدعة.
وفي حالة كان واحدًا من المترددين على المواقع الاباحية فإنه سوف يفكر دون تردد في السيطرة على الوضع عاجلًا نظير أيّ مقابل.
وقد لا يختلف الوضع كثيرًا في حال ما لم يكن هذا المُتعرض للابتزاز الإلكتروني من زوار الشبكات الاباحية فإن الخوف من الفضيحة سوف يسيطر عليه بلا منازع.
ولكن متى تكون فكرة برامج القرصنة حقيقة ومتى تكون خدعة؟
خدعة القرصنة الزائفة
تعتمد هذه الطريقة على استهداف الأشخاص سواء الأبرياء أو المترددين فعلًا على المواقع الاباحية ويتركون معلومات التواصل الخاصة بهم بهدف وصول كل جديد إليهم.
أو التواصل معهم أو حتى لمجرد التسجيل بالموقع الجنسي وتقوم رسائل الابتزاز على الايميل في تلك الحالة التمكن من الاطلاع على سجلات المُتعرض للابتزاز الإلكتروني وجميع بياناته ومعلومات جهات اتصاله … إلخ، بالإضافة إلى ايهامه بالتقاط مقاطع وصور له في أوضاع مخلة.
ومن ثم يتجه من يقوم بالابتزاز الإلكتروني إلى إتاحة خيارين للمُتعرض للابتزاز الإلكتروني إما فضح أمره ونشر وتداول ما يخصه أو التستر عليه والتزام الصمت مقابل دفع مبلغ مالي أو استغلال نفوذ أو حتى الخضوع لعملية الابتزاز الجنسي.
وعادة ما يستجيب المُتعرضين للابتزاز الإلكتروني سواء الذين يدخلون إلى المواقع الاباحية أو الذين لا يترددون عليها اطلاقًا خوفًا من الفضيحة وأحكام أفراد المجتمع التي لا ترحم دنيء.
وفي تلك الحالة للأسف تذهب جهود المُتعرضين للابتزاز الإلكتروني هباء لكون من يقوم بالابتزاز الإلكتروني خالي الوفاض ولا يمتلك في حقهم أيّ شيء مما ورد في ادعائه.
فهو يعتمد فقط بشكل أساسي على مجرد معارف سطحية حول تردد المُتعرض للابتزاز الإلكتروني على موقع إباحي أو تخمينات عشوائية عبثية تحتمل الصواب أو الخطأ ولكنه لا يمتلك محتوى فيديو أو دردشة أو سجل تصفح أو أشياء أخرى من هذا القبيل.
وهذا هو الفخ الذي ينصبه متلاعبًا بنفسية المُتعرض للابتزاز الإلكتروني وشعوره بالصدمة أو الخوف وجهله بالجرائم الإلكترونية وآليات مواجهتها على نحو أمثل وعدم إدراكه أن كل ما يقع على عاتقه حيال ذلك هو تجاهل الأمر وإبلاغ مقدمي خدمة البريد الإلكتروني بالواقعة.
عملية القرصنة الحقيقية
تسمح العديد من المواقع والمنصات الاباحية المشبوهة لزوارها بتحميل المحتويات الانحلالية الخاصة بها بطرق مختلفة، مما يحفز المنحرفين من القراصنة الإلكترونيين لإساءة التعامل مع مثل هذه الخاصية تضمين المحتويات المرفوعة من صور وصور متحركة و مقاطع برامج القرصنة والتجسس الضارة.
وما أن يبدأ الشخص زائر الموقع الإباحي في فتح وعرض المحتوى يصاب جهازه على الفور ويمتلك من يقوم بالابتزاز الإلكتروني جميع الصلاحيات التي تمكنه من السيطرة الكاملة على جهازه ومراقبة جميع تحركاته وبالتالي فإن فتح كاميرا الجهاز وتسجيل مقطع فيديو أو تسجيل صوتي أو التسلل للملفات المثبتة على الجهاز هي أمور واردة الحدوث.
وذلك ما يحدث استنادًا إلى ما تتمتع به هذه الفيروسات الخبيثة من قدرة هائلة على التموضع داخل أجهزة الأشخاص وإتاحة فرص الإدارة الشاملة والتحكم الكامل في الأجهزة عن بعد.
وكل هذا جراء الدخول إلى مواقع اباحية مشبوهة يمتلك من يقوم بالابتزاز الإلكتروني ثروة هائلة من الصلاحيات التي تمكنه من امتلاك العديد من المحتويات الحساسة ومن ثم يتجرأ على إرسال رسائل ابتزاز على الايميل بفضل دهائه ومهارته في استخدام برامج التجسس والقرصنة وعرض مطالبه التي تعبر عن مخططات الابتزاز الجنسي أو المادي أو السياسي أو الديني …. إلخ مقابل التزام الصمت والتستر على الجرم.
نصائح هامة للتعامل مع رسائل التهديد الإلكتروني
في حالة تلقي رسائل ابتزاز على الايميل من قِبَل أشخاص غير معروفين تحت ادعاء النجاح في وضع الشخص تحت المراقبة ورصد جميع تحركاته والتقاط مقاطع له يجدر التوقف فورًا عن مراسلة هذه الجهة المجهولة والاتجاه دون تردد إلى الجهات المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية للتحقق من كون هذه الرسائل حقيقية وتتسم بالجدية.
عند استلام رسالة بريدية تتضمن محتويات حقيقة قد تتسبب للشخص في حرج اجتماعي، يتعين محاولة كسب المزيد من الوقت لحل المشكلة بشكل آمن والتحقق من وجود برامج التجسس فعلًا وازالة اللثام حول شخصية المرسل ومحاولة تطبيق الإجراءات الوقائية من اغلاق تام لكاميرا الجهاز المستخدم ثم طلب يد العون من الجهات المعنية المعتمدة لإيجاد حلول عملية وتطهيرية.
عند اكتشاف رسائل التهديد الالكتروني في وقت متأخر بحيث تحمل تاريخ يعود لفترة قديمة، فإن التصرف السليم في هذه الحالة يكون التجاهل التام والتحقق من فرض حماية عالية على الأجهزة المستخدمة.
التوقف عن التردد على المنصات والمواقع الإباحية لما تتسم به من شبهة وعدم أمان فيما يتعلق ببرامج القرصنة لكونها عبارة عن مستنقع زاخر بالمنحرفين ومن يقومون بالابتزاز الإلكتروني.
تطهير الجهاز المتوقع إصابته ببرنامج خبيث وعمل فورمات كامل له فإن إعدادات ضبط المصنع وحدها تعتبر غير كافية.
وسواء تلقيت رسائل تهديد عبر الإيميل أم لم تتلقى وشعرت باحتمال تَعرّض الجهاز الخاص بك لأيّ نشاط مشبوه مثل الاصابة ببرمجيات خبيثة أو فيروسات ضارة عليك التحلي بالحكمة والتوجه بأقصى سرعة لأجهزة الشرطة أو الجهات المعنية بمكافحة هذا النوع من الجرائم وجعلهم على اطلاع كامل الاحداث للحصول على نصائح مثالية للوقاية من مواجهة تداعيات غير محمودة.
نداء خاص لضحايا الابتزاز الالكتروني
وهذا النداء موجه بشكل أساسي لكافة المستخدمين المتعرضين لمحاولات ابتزاز عبر البريد الالكتروني باستخدام سجلات تصفح المواقع الاباحية أو ما دون ذلك بضرورة التماسك وعدم الدخول على هذه المواقع واستشعار مراقبة الله عز وجل.
ومن ثم اتخاذ قرار سريع بالتوجه لجهة حكومية متخصصة تستطيع توفير شتى سبل الدعم ومكافحة الجرم بأدوات قانونية فعالة، أو التواصل مع فريق بصمة أمان للأمن السيبراني بوصفها جهة استشارية غير حكومية تستطيع اسداء نصائح وارشادات الوقاية والحماية على أكمل وجه من ناحية تقنية آمنة.
والآن أنت كيف تتصرف بشكل مثالي للتعامل مع رسائل الابتزاز على الإيميل ماذا تنتظر للتطبيق ومشاركة الآخرين ما قد حصلت عليه من معلومات؟
تم التحديث في 25 فبراير، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني

موضوع مهم جدا ورائع وفيه من الفائدة
أشكركم جزيل الشكر