في عصر التطور التقني الحديث، أصبحت ظاهرة الابتزاز الإلكتروني من الظواهر الشائعة في المجتمع، حيث يواجهها يوميًا العديد والعديد من الطلاب في الجامعات من مختلف أنحاء العالم.
ومع الاتجاه العام لاستغلال المجتمع الافتراضي في خدمة أغراض التواصل وتلبية أهداف التعلم، فلقد أصبحت تلك الجامعات شقًا رئيسيًا لا يتجزأ عن الثقافة الرقمية.
إلا أنه من الجدير بالذكر أن التحدي الأصعب الذي ترتطم به هذه المؤسسات التعليمية هو التصدي لجرائم الابتزاز الإلكتروني التي تظهر فيما بين الطلاب والتصدي لها.
ومن ثم يمكن اعتبار هذا التهديد الإلكتروني يمثل خطرًا واضحًا على الصحة النفسية والأمن الرقمي للطلاب. وفي هذا المقال سوف نتناول ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في الجامعات ونقوم بإلقاء الضوء على دور الجامعات في مكافحة ظاهرة الابتزاز وتوفير بيئة آمنة للطلاب.
ما هي أسباب ظاهرة الابتزاز؟
هناك العديد من أسباب الابتزاز أو الدوافع المساهمة في حدوث ظاهرة الابتزاز، ولعلنا نذكر من بينها على سبيل المثال الأسباب التالية:
أولًا: أسباب تتعلق بالقائمين بالابتزاز الإلكتروني
- تحقيق المكاسب المادية: عن طريق الحصول على دفعات مالية من الأشخاص المتعرضين للابتزاز الإلكتروني وذويهم مقابل الصمت وعدم كشف الخبايا ونشر المحتوى الابتزازي.
- تلبية الرغبة في السيطرة والتحكم: وذلك عن طريق قيام القائم بالابتزاز الإلكتروني بالتلاعب بالمتعرضين للابتزاز الإلكتروني والتحكم فيهم وفي مصائرهم معتمدا في ذلك على ما بحوزته من بيانات وأسرار شخصية نتيجة هوس السيطرة على الآخرين والاستمتاع برؤية مشاعر الخوف والقلق تتملك منهم.
- الدوافع الانتقامية: من المحتمل أن يلجأ القائم بالابتزاز الإلكتروني إلى تنفيذ مخطط ابتزازي دنيء كوسيلة انتقام أو إلحاق ضرر بغيره نتيجة وجود خلافات قديمة أو الشعور بالغيرة على سبيل المثال.
- الإشباع الجنسي: يستخدم الابتزاز في كثير من الأحيان كوسيلة لإرغام المتعرضين للابتزاز الإلكتروني على التورط في اقتراف حماقات جنسية منافية لرغبتهم ومن ثم شيوع وانتشار الابتزاز الجنسي في البيئة الجامعية.
ثانيًا: أسباب تتعلق بالمتعرضين للابتزاز الإلكتروني
- قلة الوعي بالأمن والحماية الإلكترونية: حيث نجد غالبية المتعرضين للابتزاز الإلكتروني ممن لا تتوافر لديهم المعرفة الكافية عن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتجنب الوقوع في مصيدة الابتزاز.
- رغبة بعض الشباب في العثور على الحب: وهذا ما يعرضهم للتورط في علاقات مع أشخاص غير موثوقين وتقديم تنازلات توقعهم في وحل الابتزاز وتجعلهم مجبرين على الخضوع مقابل امتناع القائم بالابتزاز الإلكتروني عن إخبار الأهل وإفشاء الأسرار أمام الزملاء في الجامعة أو في مختلف الأوساط.
- تبادل الصور والمقاطع والمعلومات الشخصية عبر الإنترنت: وهذا ما يجعل الفرصة سانحة أمام القائمين بالابتزاز الإلكتروني بالإمساك بتلك المحتويات وإساءة استخدامها.
- البحث عن مغامرة: تفشي البطالة وزيادة أوقات الفراغ مع نقص الوعي القانوني يخلق الحاجة لدى الشباب لمزاولة الابتزاز والتهديد على سبيل التسلية دون تفكير.
- ضعف الرقابة الأسرية: يسهل أمر ضعف الرقابة الأسرية على سلوكيات الشباب على تيسير أمر تعرضهم للابتزاز بمنتهى السهولة والوقوع في فخ القائم بالابتزاز الإلكتروني دون وعي بالأثر الاجتماعي للابتزاز على طلبة الجامعات وطرق التصدي له .
تعد تلك الأسباب هي الأكثر شيوعًا للتورط في ظاهرة الابتزاز، ومن الجدير بالذكر أن الدوافع والأسباب يمكنها أن تتنوع وتختلف طبقًا لملابسات كل حالة وظروفها.
ما هي آثار الابتزاز النفسية على الطلبة في الجامعة وكيفية التعامل معه؟
تعد الآثار النفسية للابتزاز على الطلاب الجامعيين أحد أكثر الأمور تأثيرًا في حياة الطلاب ومستوى تحصيلهم الأكاديمي، ولعلنا نذكر من بين الآثار الشائعة للابتزاز النفسي للطلاب ما يلي:
- مواجهة صعوبات التركيز وتراجع مستويات التحصيل لديهم.
- تراجع مستوى الثقة بالنفس.
- زيادة معدلات القلق والتوتر ومعاناة الاكتئاب نتيجة الضغوط المستمرة التي يمارسها المجرم عليهم.
- فقدان القدرة على بناء علاقات اجتماعية جيدة مع الزملاء والاستمتاع بالفعاليات والأنشطة الجامعية.
والتعامل الناجح مع آثار الابتزاز النفسي على الطلاب الجامعيين يمكن إرشاد هؤلاء الطلبة للتحدث مع أشخاص موثوقين والاستفادة مما يمكنهم تقديمه من دعم ومشورة.
بالإضافة إلى التوعية بمدى أهمية الحماية الذاتية والالتفات إلى المهام الأكاديمية، والمقاومة وعدم السماح للقائم بالابتزاز الإلكتروني بفرض سيطرته والتصدي له بحزم، ومن ثم اللجوء إلى الجهات المختصة في طلب الإغاثة والتدخل وفرض الحماية اللازمة.
وبصفة عامة يتعين على الطلاب تذكر حقيقة أنهم ليسوا بمفردهم في مواجهة كل هذه التحديات، وأنه بإمكانهم المقاومة والتصدي لهذا الجرم بشجاعة والحفاظ على صحتهم النفسية و نجاحهم الأكاديمي.
خطوات مكافحة الابتزاز في البيئة الجامعية
كيف يمكن التصدي للابتزاز الإلكتروني في الجامعة؟ إليك فيما يلي بعض الخطوات والإجراءات التي يمكن اتباعها للتصدي لظاهرة الابتزاز في البيئة الجامعية وحماية الطلاب من تداعياتها الخطيرة وذلك من خلال التوعية بالظاهرة المخيفة والتشجيع على البلاغ واتخاذ تدابير الحماية اللازمة:
1) تقديم البرامج التوعوية لتثقيف الطلاب
يتعين على الجامعة أن تسعى إلى تثقيف الطلاب الجامعيين وإثارة وعيهم بماهية الابتزاز وأنواعه وأهدافه وآليات التعامل معه وتبعاته والعقوبات المترتبة على اقترافه وذلك عن طريق البرامج والندوات التوعوية المتخصصة.
وتوضيح حقيقة أن الابتزاز لا يعد أمرًا مقبولًا بأيّ حال من الأحوال وعلى ذلك فإنه على المتعرض للابتزاز الإلكتروني طلب الدعم والتمتع بحق المساعدة والدفاع عند التعرض لابتزاز.
2) التعامل الجاد مع شكاوى الابتزاز
يتعين على الجامعة إبداء استجابة فعالة حيال شكاوى الابتزاز التي تتلقاها والتعامل العاجل والسري معها مع تقديم الدعم اللازم للطلاب المتضررين.
3) تقديم الدعم النفسي
من الضروري أن تعمل الجامعة على توفير الدعم النفسي والاستشارات المتخصصة على أيدي محترفين لأولئك الطلاب المُتعرضين للابتزاز لمساعتهم، سواء عبر توفير مكتب استشاري متخصص بالجامعة أو التوجيه المجدي إلى المراجع الملائمة حسب الحاجة يكفيهم البحث في أمر كيف يتم بناء سياسات فعالة للوقاية من الابتزاز وحماية الطلاب؟ في حدود الإمكانيات والموارد المتاحة.
4) التعاون مع الجهات المختصة الخارجية
من المهم أن تبدي الجامعة تعاونًا ايجابيًا مع الجهات الخارجية المختصة مثل أجهزة الشرطة أو الجهات المعنية بمكافحة جرائم الابتزاز وغيرهم لتقديم الدعم اللازم وحماية أمن وسلامة الطلاب المتضررين.
5) المتابعة المستمرة وتقييم الأوضاع
يقع على عاتق الجامعة مسؤولية تتبع حالات الابتزاز مع الحرص على تحليل النتائج وتقييم مدى فعالية ما تتبعه من إجراءات وسياسات.
وفي سبيل ذلك يمكن إجراء الاستبيانات الدورية للطلاب في محاولة لقياس مدى الوعي بمخاطر الابتزاز والرضا عن الإجراءات المتبعة.
تلك هي بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها من أجل إثارة التوعية والتثقيف ودورهما في تقليل حالات الابتزاز في البيئة الجامعية لمكافحة مثل هذه الجرائم في البيئة الجامعية وتوفير بيئة جامعية آمنة ومحمية لجميع الطلاب.
وفي ختام هذا المقال نكون قد قمنا باستعراض ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في الجامعات وأسبابها وتأثيرها السلبي على الطلاب بالإضافة إلى آليات مكافحتها.
وذلك بموجب الدور الذي يقع على عاتقنا في نشر ثقافة الأمن الرقمي والتوعية باستخدام التقنيات العصرية المتطورة في سبيل حماية المعلومات الشخصية والالتزام بخلق بيئة تعليمية آمنة وعامرة بالثقة بين مختلف عناصرها.
وهذا ما يفرض علينا الحذر الشديد في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والاستعداد لمواجهة أيّ محاولة استغلال أو تهديد إلكتروني وتجنب التعرض للمخاطر الإلكترونية عبر العمل على تطبيق تدابير الحماية والوقاية من التداعيات والآثار السلبية.
تم التحديث في 25 فبراير، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني
