يمكننا إدراج جريمة الابتزاز الديني كنمط من أنماط الابتزاز العاطفي والتي يستهدف فيها المُبتز القيام باللعب على ثلاثة من المشاعر الأساسية التي من شأنها التحكم في الإنسان والسيطرة على مشاعره الإنسانية ألا وهي:
مشاعر الخوف، الشعور بالذنب، وفكرة الإلزامية والإجبار في محاولة دنيئة من المُبتز لفرض معاييره وأفكاره مستخدمًا التأثير العاطفي على الضحية.
وذلك لكونه على يقين تام من أن الضحية تشعر بالقلق والخوف الشديد من غضب الله والتعرض لسخطه وعقابه وبالتالي يلزمها قصرًا بتصديقه رويدًا رويدا والانصياع لرغبته وطاعته بناء على الفكرة المزروعة في ذهن المهدد بأن مُبتزه هذا هو الأكثر إيمانًا وتدينًا والمفوض بتطبيق شريعة الله وإرضاءه لكونه الأقرب منه والمحتكر لمفاتيح الصواب والخطأ والمحرم والمحلل.
وتحت سطوة الشعور بالذنب وألمه النفسي والوجداني فإن لم يهتم الضحية وينساق لكلام المُبتز الذي يمثل أنه متدين وأنه المفوض من عند الله بنقل تعاليمه وتعاليم رسوله صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يعلم أن الشيطان يمنعه وأنه غير متدين أو ملتزم ومسلم مقصر لا محالة، دينه وإيمانه غير مكتملين وسبيل الهدى لاتمامهم في الطاعة العمياء.
ويُطلق على الثلاثية الشعورية سالفة الذكر اسم الضباب فبكلمة الضباب وحدها يمكننا التعبير عن المشاعر الثلاثة الخوف والإلزام والشعور بالذنب في آن واحد وفقًا لما أطلقه عليها عالما النفس فوروارد وفريزر باختزال شديد.
وذلك لأن المُبتز يمارس نوعا من الضبابية والتشويش على رؤية ومشاعر الضحية مستغلًا الطبيعة الانسانية والميل الفطري لنيل رضا الله واتباع أهل الدين.
من يمارس الابتزاز الديني
وعادةً ما تتم ممارسة الترهيب أو الابتزاز الديني من قِبل أشخاص منافقين غير صادقين في تدينهم ويعانون اضطراب الشخصية في سعي بائس منهم لاكتشاف ذاتهم المهمشة ووهمها بالقدرة على مزاولة السيطرة الفكرية والنفسية على غيرهم.
وما هذا سوى مواساة بائسة وخداع من العقل الباطن لتسكين آلام نفسه المكلومة نتاج خبرات وتجارب الحياة القاسية التي مر بها والتربية الغير سوية التي تلقاها وغياب الاهتمام والحنان والحب عنه.
وممارس الابتزاز الديني يعلم أيضا تمام العلم أن ضحيته المستهدفة والمختارة بعناية يرغب في الحصول على الدعم والشعور بالحب هو الآخر وتأكيد الهوية الدينية وإثبات الوفاء العقائدي.
ومن ثم يعمل جاهدًا على جعله محل اتهام في أحد المواقف التي يحتاج فيها لإثبات مدى استحقاقه لرضا الله ونيل مغفرته ورحمته.
وبمجرد إظهار الضحية استجابة تكون قد هوت وسقطت في قبضة يد المُبتز يسيطر عليها بالتدريج ويتحكم فيها كما يحلو له لتصبح اتجاهاته وقراراته وأيّ من ردود أفعاله وسلوكياته ما هي إلا تعبير ضمني عن معتقدات ومبادئ المُبتز.
كل هذا بفعل استهداف ثغرة عواطف أو عقدة ذنب أو خوف من العقاب تخلق منه أسير الابتزاز الديني.
تعريف الابتزاز الديني
الابتزاز الديني هو عملية ممارسة للاستغلال والضغط من قِبل أحد الأشخاص على شخص آخر باستخدام التهديد والترويع واللعب على الشعور بالذنب والتخويف من التعرض للعقاب السماوي وفقد رضا الله وبالتالي احترام النفس والرضا عن الذات بسبب تدني مستوى التدين.
كل ذلك تحت شعار إن لم تفعل ما أقول فقد اضعت الصواب وسوف تتعرض للمعاناة والعقاب الشديد من الله بأبشع الطرق والوسائل.
ضحايا الابتزاز الديني
غالبًا ما يختار الإرهابي المُبتز ضحاياه من فئة المراهقين والشباب، حيث يسهل استغلال ترنح الشخص المهدد في خضم مرحلة أزمة الهوية والاضطراب العاطفي والفكري ووهن النفس أمام المغريات المختلفة وقابليتها العالية للتشتت، بفعل عدم اكتمال النضج العاطفي والعقلي والفكري ومواجهة الشطحات السلوكية مما يجعلها لقمة سائغة وهدفًا سهلًا للجماعات الإرهابية وممارسة الابتزاز الديني عليهم بصورة أكثر فاعلية.
خاصة ذوي التركيبة المهيئة للاستغلال والتي تجعلهم مستعدون لاستقبال وتنفيذ التعليمات دون نقاش ممن نشئوا في بيئة مضطربة.
وهذا لا يعني فشل مساعي الابتزاز الديني مع الكبار ولكن يتم بنسبة نجاح أقل ويحتاج لتخطيط ومجهود أكبر على عكس المراهقون والشباب المخدوعون بفنون الترغيب والترهيب والشغوفون بالمغامرة والإقدام بسهولة على تجربة الأعمال الغريبة وإن كانت إرهابية عنيفة فهي تشبه عوالم يغزونها يوميًا عبر هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم تحت مسمى الألعاب الحربية ليتحولوا شيئًا فشيئا إلى قنابل موقوتة بعقول مغيبة ومبرمجة.
وطريق الابتزاز الديني قديم ومعروف ولكنه تم تحديثه وتطويره للتناغم مع العصر الحديث وبلورة أدواته ومفرداته بحيث تصبح نغمة المُبتز مفهومة وقابلة للتطبيق عبر تجنيد مزيد من العناصر وتسخيرها وفق أهواءه ومصالحه هو ومعاونيه.
فلا يخدعك مكر لئيم أو كاريزما حكيم (غير صادق) تنطوي على فكر إرهابي مريض، فآيات الله ليست مادة للابتزاز تخرج من السياق لتستميلك نحو أفعال لا ترضي الله.
تم التحديث في 25 فبراير، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني
