يعد الابتزاز الوظيفي أحد أخطر المشكلات التي يمكن أن تواجهها أيّ شركة أو مؤسسة، حيث ابتزاز الموظف أو الموظفة لصاحب العمل أو ابتزاز صاحب العمل للموظف بهدف تحقيق كل طرف منافع ومكاسب شخصية على حساب الطرف الآخر.
وهو الأمر الذي يترتب عليه تدمير العلاقة الوظيفية وخلق بيئة عمل مصابة بالتوتر، وللتغلب على مثل هذا النوع من المشكلات يجب اتخاذ إجراءات حاسمة وسياسات صارمة للحد من الظاهرة وتوعية الموظفين وأصحاب الأعمال بضرورة الالتزام بالأخلاق والقواعد المهنية والقوانين المنظمة للعمل.
وضمن سطور هذا المقال، سوف نتناول بشكل أكثر تفصيلًا مشكلة الابتزاز الوظيفي وكيفية التعامل معها وعلاجها.
ابتزاز صاحب العمل للموظف أو للموظفة
عادة ما يشمل مصطلح ابتزاز صاحب العمل للموظف أو للموظفة إساءة استعمال السلطة واستغلال النفوذ الوظيفي على نحو سلبي.
حيث تحكم مجموعة من الدوافع النفسية والمعتقدات والآراء الشخصية وغيرها في الأمر.
مما يعمل على خلق بيئة عمل غير مشجعة على الإبداع وأجواء وظيفية ليست صحية على وجه الإطلاق.
مما ينعكس سلبًا بالتبعية على أداء الموظفين وشعورهم بالانتماء والولاء وكذلك يزعزع ثقة المراجعين والمتابعين من الرؤساء.
ومن الجدير بالذكر أن أمر استغلال النفوذ وإساءة استعمال السلطة واستخدامها في مزاولة الابتزاز لا يشترط بالضرورة الحصول على منفعة مادية ملموسة على سبيل المثال.
ولكنه قد يأتي في هيئة تهميش جهود وأدوار الآخرين من الموظفين أو القيام باستبعادهم أو تعمد تحقيرهم واهانتهم أمام الزملاء بشكل محرج وغير ذلك من الأمثلة المتنوعة.
وهناك مجموعة من الثوابت أو الأركان التي يعد توافرها شرطًا أساسيًا وواجبًا باعتبارها جريمة ومن ثم تطبيق العقوبات القانونية المنصوصة عليها.
وعند غياب أيّ من الأركان لا يعد الأمر بوصفه ابتزاز صاحب العمل للموظف أو للموظفة حيث يجب أن تكون فعلة الجاني لتحقيق هدف أو مصلحة شخصية.
ويتعين الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية قد اهتمت بصفة خاصة بمختلف أنواع قضايا الفساد الإداري من استغلال النفوذ واساءة استعمال سلطة في تعامل أو اتخاذ القرار الإداري ما وغيرها مع وفرض عقوبات رادعة على مقترفيها الحد من انتشار الظاهرة.
آليات علاج ابتزاز صاحب العمل للموظف أو للموظفة
لا يمكن اعتبار أمر ابتزاز صاحب العمل للموظف أو للموظفة أمرًا مقبولًا بأيّ حال من الأحوال لما له من آثار سلبية وتداعيات خطيرة على الصحة النفسية والعملية للموظف أو الموظفة.
وعلى سبيل فرض الحماية على الموظف أو الموظفة ومنع مثل هذا السلوك الغير أخلاقي من التفشي يمكن اتخاذ مجموعة من الإجراءات للقيام بعلاج ابتزاز صاحب العمل والتصدي له لعلنا نجمل فيما يلي أبرزها:
١) التصريح بالتعرض لابتزاز من قِبَل صاحب العمل
إذ يتعين على الموظف أو الموظفة القيام بالإبلاغ عن أيّ عملية ابتزاز تتم من قِبَل صاحب العمل إلى الجهات المختصة في المؤسسة أو الشركة.
كأن يتم إبلاغ مدير الموارد البشرية أو الممثل المعني بمتابعة مثل هذه الشكاوى بالإضافة إلى إمكانية إبلاغ الجهات الحكومية المختصة بالأمر، مثل الشرطة أو وزارة العمل.
٢) جمع الأدلة والبراهين
من الواجب أن يحاول الموظف أو الموظفة تجميع أكبر قدر ممكن من الأدلة حول التعرض للابتزاز من رسائل نصية أو بريد إلكتروني يتضمن على تهديدات.
ويمكن استعمال تلك الدلائل في دعم موقف الموظف عند تقديم الشكوى وحماية حقوق هذا الموظف أو الموظفة في رحلة علاج ابتزاز صاحب العمل.
٣) طلب النصح والمشورة القانونية
يستطيع الموظف أو الموظفة طلب الحصول على المشورة القانونية لضمان حقوقهم ولمعرفة الخطوات التي يتعين اتخاذها لمنع الضرر أن يلحق بهم.
وللحصول على النصيحة والمشورة القانونية يمكن اللجوء إلى محامي ابتزاز متخصص في هذا النوع من القضايا أو التوجه إلى أحد مراكز الخدمة القانونية المحلية.
٤) تقديم بلاغ أو شكوى رسمية
في حالة عدم ملاحظة أي تحسن طرأ بعد تطبيق استراتيجية علاج ابتزاز صاحب العمل بعد التصريح بالأمر وطلب معونة المختصين بالشركة يستطيع الموظف أو الموظفة تقديم بلاغ او شكوى رسمية لأيّ من الجهات المختصة.
٥) البحث عن فرصة عمل أخرى
ففي بعض الحالات، يكون من الأنسب والأفضل بحث الموظف أو الموظفة عن عمل آخر في مكان مختلف إذا كان الوضع القائم مع صاحب العمل غير قابل للإصلاح بأيّ حال من الأحوال.
ومن الضروري أن يتمتع الموظف أو الموظفة بمزيد من الثقة والاعتزاز بأنفسهم قدر الإمكان مع تعزيز الشعور بتقدير الذات واحترامها والتفاني في الدفاع عن جميع الحقوق التي يتمتعون بها.
فالابتزاز سلوك شاذ وغير مقبول على الإطلاق وبالتالي فإن محاولة السيطرة عليه وانهاءه ضرورة واجبة.
ابتزاز الموظف/ الموظفة لصاحب العمل
ربما تجد في الغالب ابتزاز صاحب العمل للموظف أو الموظفة هو النمط الأكثر شيوعًا حيث ابتزاز موظفة جنسيًا للحصول على عمل أو نيل ترقية أو منصب ما.
أو حتى بهدف الفوز بحافز مادي أو علاوة وبذلك يستغل رب العمل احتياج هذه الموظفة للعمل أو المال وفي توريطها للدخول في علاقة آثمة.
بينما سوف نتناول في السطور التالية طريقة ابتزاز الموظف أو الموظفة لصاحب العمل، وكيف يمكن أن يحدث هذا؟
فكما تجد أحيانًا تصرفات شاذة من صاحب العمل تجاه موظفيه تجد أيضًا بعض الموظفين المتحايلين الذين يمارسون استعمال القانون في ابتزاز أرباب الأعمال للحصول على مال أو وضع معين في العمل ….إلخ.
ومن الأمثلة على ذلك تهديد و ابتزاز الموظف أو الموظفة لصاحب العمل بتقديم بلاغ في حقه إلى أحد الجهات المختصة وادعاء أنه طلب فعل لا أخلاقي نظير الاستمرار في الوظيفة أو الحصول على ترقية أو علاوة.
ورفض صاحب العمل التجاوب والخضوع عادة ما يعرضه لخسائر فادحة تصيبه بالحرج الاجتماعي أو تمس سمعته في سوق العمل هذا.
بالإضافة إلى التكاليف والرسوم التي سوف ينفقها طوال فترة استمرار مثول القضية أمام المحكمة، إلى جانب أن لا ضامن لعدم تعريض حياته الأسرية للضرر، وبذلك ينجح الموظف في إصابة مديره في مقتل.
كما قد يتم الأمر بصورة أخرى مغايرة حيث تهديد الموظف بالاحتفاظ بتفاصيل ومعلومات هامة تخص الأعمال ومنع اطلاع صاحب العمل عليها.
نظير الحصول على مبلغ مالي أو خدمة ما وهذا ما يعد بمثابة خطوة أولى في سبيل انهيار جسر الثقة ما بين العامل ورب العمل.
قد يترتب عليها خسارة الموظف لعمله نهائيا ولجوئه لرفع شكوى كيدية في حق مديره واتهامه له بإجراء فصل تعسفي ومطالبته باسترداد الوظيفة ودفع تعويضات مادية كبيرة.
علاج الابتزاز من الموظف
حقيقة لا يمكن إنكارها وجود نمط غير سوي من الموظفين لا يفرط فيما يستطيع فعله في سبيل الحصول على أكبر قدر من المنفعة على حساب مصالح وسمعة أرباب الأعمال مستغلين في ذلك الثغرات القانونية.
حتى أن الأمر قد يصل بمقاضاة أرباب الأعمال الثابتين على موقفهم في رفض التعرض للاستغلال، وإليك فيما يلي باقة من الإجراءات الهامة الواجب اتباعها للقيام بـ علاج الابتزاز من الموظف ومنها:
الخطوة الأولى
بمجرد تلقي أصحاب الأعمال تهديد واضح من الموظف أو الموظفة يتعين عليه السير طبقًا للوائح والنصوص القانونية المتبعة في تسيير العمل في المؤسسة أو الشركة.
والبدء في تجميع أكبر قدر ممكن من الأدلة والبراهين دفاعًا عن موقفه مقابل هذه الشكوى وإدراك حقيقة احتفاظه بحق الرد بمقتضى القانون.
الخطوة الثانية
إدراك حقيقة أن الشكاوى الواهية التي لا تستند على أساس متين تجعل الموظف عرضة للعقاب التأديبي حيال اتخاذ صاحب العمل خطوات جادة لردعه و علاج الابتزاز من الموظف على سبيل المواجهة والامتناع تمامًا عن الانصياع له ومطاوعته.
الخطوة الثالثة
طلب النصح والمشورة من أهل القانون والمتخصصين في مواجهة هذا النوع من القضايا مثل اللجوء إلى محامي خبير لدراسة القضية ومواجهة ما ورد من ادعاءات لا أساس لها من الصحة.
الخطوة الرابعة
وهي من الخطوات الغير متداولة في المجتمعات العربية وتتضمن أخذ الضمانات الكافية ضد ادعاءات الموظفين وتأهيلهم المسؤولية كاملة ومقاضاتهم في حالة القيام بادعاء التعرض للتحرش أو التمييز العنصري أو السب والقذف وغيرها من الأمور الشائعة في هذا النوع من القضايا.
وفي الختام يتعين علينا جميعًا إدراك مدى خطورة الابتزاز الوظيفي وتداعياته السلبية على الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وهذا ما يتطلب بدوره التكاتف والعمل يدًا بيد لتوعية أفراد المجتمع بما لهم وما عليهم من حقوق ومسؤوليات وتحفيزهم على اتخاذ خطوات جادة لتقديم بلاغات للجهات المختصة فور مواجهة أيّ حالة ابتزاز وظيفي سواء تعرضوا لها أو كانوا شهودًا عليها.
كما يقع على عاتق الشركات والمؤسسات تبني السياسات الواضحة والصارمة ضد ابتزاز صاحب العمل للموظف و ابتزاز الموظف أو الموظفة لصاحب العمل لضمان تطهير بيئة العمل من العلاقات السامة. وتأمين ظروف عمل سوية وتعاونية للجميع.
تم التحديث في 25 فبراير، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني

لدي زميل في العمل في نفس منصبي اتى لي من فترة وأخبرني أن وافقت على الترقية التي قام المدير بعرضها علي سوف يضرني لم يحدد نوع الضرر الذي سوف يقوم بفعلة لي ولاكن الموضوع غير مريح أن تعمل في نوع من القلق والتوتر المجهول، هل أقبل الترقية دون قلق، وهل استطيع أن اوقفه عن فعل أي تهديد ويعاقب على فعلة؟
أنا اواجه مشكلة كبيرة واحتاج حل سريع، مديري في الدوام طلب مني إن أقيم علاقة معه وانا رفضت، ولكن قام بتهديدي أن لم اقم معه العلاقة سوف يقوم بفصلي، ايش اسوي.
عادي خل يفصلك وربي بعوضك خير تاكدي لا تخافي