تعود أهمية إدارة البصمة الرقمية إلى تزويد المستخدم بمجموعة من المميزات، ومنها إتاحة مزيد من الفرص وتوفير الحماية الشخصية وتعزيز تجربة استخدام الإنترنت.
فلقد أصبحنا اليوم نحيا في عالم رقمي نستند إليه في اتمام كافة تعاملاتنا وأدق تفاصيل حياتنا، وهذا الوسيط الرقمي يُعد بمثابة الوسيط المؤتمن على كل الأشياء التي نفعلها.
إلا أن هذا الأمر لا يعني أننا نعيش كل شيء في هذا العالم الافتراضي دون ترك أيّ أثر يشير إلينا أو يدل على مرورنا.
ولكن العكس صحيح ففي هذا العالم الرقمي تصبح كل حركة مرصودة وكل فعل معروف وكل زيارة إلى صفحة أو موقع مسجلة.
وكذلك جميع التفضيلات الشخصية محفوظة بطريقة مرعبة، ولا مفر من كل هذا في العالم الرقمي.
ورغم أن كل الأمور سالفة الذكر تُعد مخيفة وتمتلك جوانب سلبية إلا أنها قد تحظى بالعديد من الأمور الإيجابية حيث الحصول على مقترحات مستقبلية مبنية على التفضيلات دون حاجة إلى بذل جهد وفقد وقت.
شئت أم أبيت فإنك تعاني الحرمان من الخصوصية في جميع حركاتك على شبكة الإنترنت، لأن كل ما تفعله على مرأى ومسمع من الجميع وهذا بفعل البصمة الإلكترونية .
فهذا الظل الرقمي يشابه إلى حد كبير مع بصمة اليد وهو ناجم عن كل معلومة ناتجة عن أيّ استخدام مقصود ومتعدد أم دون عمد أو إرادة لكونه يساهم في رسم صورة عامة عنك في العالم الرقمي.
ما هي البصمة الرقمية ؟
تُعرف البصمة الرقمية باسم البصمة الإلكترونية أو الرقمية ويطلق البعض عليها الظل الرقمي، وتشير إلى آثار البيانات والمعلومات التي تبقى جراء استعمال المستخدمين لشبكة الإنترنت.
وتتضمن هذه البيانات مجموعة المواقع التي يتردد المستخدمين عليها والرسائل البريدية التي يرسلونها وكافة المعلومات المقدمة عن طريقهم من خلال شبكة الإنترنت.
ويتم استخدام البصمة الإلكترونية في عملية تقفي آثار الأنشطة التي يزاولها هؤلاء المستخدمين باستخدام أجهزتهم عبر شبكة الإنترنت بما في ذلك المحتوى الذي يتجهون إلى نشره بأنفسهم وما يتعلق بهوس نشر المعلومات الخاصة على مواقع التواصل أو ما يقوم آخرين بنشره عنهم.
أنواع البصمة الرقمية
هناك نمطين من البصمة الإلكترونية أو الأثر الرقمي وهما كالآتي:
١) الأثر الرقمي السلبي
ويشير الظل الرقمي السلبي إلى تلك المعلومات التي يتم جمعها عن المستخدم دون وعي ومشاركة مقصودة منه.
وتشتمل أمثلة البصمة الرقمية السلبية على إشارات الآخرين إليك وعمليات التسوق التي تتم عبر شبكة الإنترنت والفترة الزمنية التي تمضيها في تصفح موقع إلكتروني ما… وغيرها.
٢) الأثر الرقمي النشط
ويقصد بالأثر الرقمي النشط ذلك الأثر الذي يتركه المستخدم عن عمد وإرادة ويتضمن مجموعة الصور والمقاطع التي يقوم بتحميلها.
والمدونات الشخصية الخاصة به والمنشورات التي يقوم بمشاركتها على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والنشرات الإخبارية التي يشترك فيها وتضمينها معلوماته الشخصية وما إلى ذلك من السلوك الرقمي المتوقع إطلاع الآخرين عليه.
أهمية إدارة البصمة الرقمية
تمتلك عملية إدارة البصمة الرقمية مجموعة واسعة من المميزات ولعلنا نذكر أبرزها في النقاط التالية:
إتاحة مزيد من الفرص
تمنح البصمة الرقمية الإيجابية للمستخدم مزيد من الفرص الأفضل حيث تميل الشركات للاعتماد عليها في اختيار الموظفين والتأكد من بياناتهم وسمعتهم الرقمية أو عند تقديم طلبات الالتحاق بالمعاهد والجامعات.
توفير الحماية الشخصية
فوجود الظل الرقمي السلبي مثل المنشورات الغير لائقة أو الصور المحرجة من شأنها أن تعرض صاحبها لمواجهة أمور سلبية لا يحمد عقباها.
كأن يتعرض للتنمر أو الابتزاز أو التلاعب … إلخ إلى جانب أن البصمة الرقمية قد يتم اساءة استغلالها للقيام بانتحال الصفة أو مشاركة الزلات والهيئات على نطاق واسع لإضرار السمعة والمساس بالاعتبار.
وإدارة البصمة الرقمية من شأنه توفير أقصى حماية ممكنة لهذا المستخدم في مواجهة التداعيات السلبية التي قد تؤثر على السمعة الرقمية.
تعزيز تجربة استخدام الإنترنت
ومن بين المميزات التي يتمتع بها أمر تقفي الأثر الإلكتروني هو أن ذلك المحتوى الذي تقوم بالتفاعل معه والبحث عنه أو مشاركته سوف يعمل بمثابة دليل لإرشادك في مختلف التجارب الإلكترونية التي تخوضها لتلبية رغبة أو سد حاجة ومن ثم التمتع برحلة الكترونية فعالة وايجابية.
آليات حماية البصمة الإلكترونية الرقمية
تدقيق المحتوى جيدًا قبل نشره
إذا نويت القيام بنشر محتوى من خلال أحد الصفحات التابعة لك على وسائل التواصل الاجتماعي عليك أولًا وقبل أيّ شيء التفكير جيدًا فيما إذا كنت لن تشعر بالخجل عندما يراه الأهل والأصدقاء والزملاء والأساتذة.
حيث مراعاة الأخلاق والآداب العامة والإلتزام بالقوانين وتجنب الوقوع في أخطاء لغوية أو إرفاق أيّ صور أو مقاطع غير مناسبة فيتميز تواجدك الإلكتروني بالإيجابية ويعد الملف الرقمي الخاص بك مشرفًا.
ضبط إعدادات الخصوصية
يمكن استخدام ضبط إعدادات الخصوصية للتحكم الكامل فيما يتم مشاركته مع الجمهور وما يجب تخصيصه بحيث يصبح مقصورًا على البعض لما يتسم به من خصوصية أو حساسية أو تأثيرًا بالغًا على السمعة الرقمية.
تخصيص استخدام الحسابات الإلكترونية
عليك القيام بإنشاء حسابات إلكترونية مخصصة عند ممارسة النشاط الرقمي لخدمة مختلف الأغراض الشخصية والأكاديمية والمهنية وذلك لتوفير أقصى حماية ممكنة لبصمتك الإلكترونية في مواجهة أيّ آثار سلبية.
تأكد من تواجدك على الإنترنت
قم باجراء البحث عن ذاتك و اكتشف بصمتك ، وقد تتفاجأ عند إجراء بحث باسمك عبر شبكة الإنترنت على مختلف محركات البحث.
إلا أن هذا الأمر من شأنه أن يساعدك في البقاء على علم بأدق تفاصيل تخص سمعتك الرقمية بوضوح وشفافية.
مراجعة سياسات الخصوصية
من الضروري الاطلاع الدائم على سياسات الخصوصية والتحديثات التي قد تطرأ عليها، حتى تتمكن من الإلمام بأسباب استخدام البيانات والمعلومات الشخصية بك ونوعيتها وأهدافها والجهات التي تمتلك حق الاطلاع عليها ومشاركتها بصورة أفضل.
كيفية إخفاء البصمة الرقمية
هل هناك ما يمكن فعله لإخفاء الظل الالكتروني أو على أقل تقدير تقليل ظهور البيانات والمعلومات والآثار الرقمية الخاصة بنا أمام الأشخاص الغير مرغوب فيهم؟
هل ترى الأمر برمته يستدعي السعي والمحاولة؟
تأكد أنه عندما يتعلق الموضوع بالأمن الرقمي فإنه دون أدنى شك يستحق السعي والمحاولة، وهذا ما يمكن تحقيقه بسهولة ويسر عند تخصيص بعض الوقت لتطبيق مجموعة من التدابير المتبعة للحد من الأثر الإلكتروني لعلنا نذكر أبرزها فيما يلي:
مراجعة إعدادات الخصوصية
التأكد من ضبط جميع إعدادات الخصوصية لكافة المواقع المستخدمة بما يتماشى مع رغبة المستخدم في إظهار أو إخفاء المعلومات والمنشورات عن بعض أو جميع المستخدمين الآخرين.
استخدام متصفحات إلكترونية آمنة
إذ يتطلب الأمر البحث عن متصفح على قدر عال من الأمان والسرعة في الوقت نفسه بحيث يعمل على فرض الحماية اللازمة لتحقيق خصوصية المستخدم وإخفاء (IP) الخاص به.
بالإضافة إلى التخلص من بيانات المواقع التي تمت زيارتها وحماية الكوكيز بهدف المحافظة على جميع بيانات الولوج إلى كافة الحسابات الإلكترونية سرية.
تشفير المحتوى
قد يتطلب الأمر في بعض الأحيان القيام لتشفير المحتوى تمامًا لحماية البصمة الالكترونية وذلك عادة ما يحدث عند مواجهة حالات سرقة أو اختراق.
حذف جميع الحسابات القديمة
قم بإجراء بحث بالاسم والصورة للكشف عن الحسابات القديمة المنسية ولكنها لا تزال محفوظة في ذاكرة الانترنت واتجه إلى حذف هذه الحسابات أو التعديل عليها حتى يتم إزالتها عن الظل الالكتروني الخاص بك.
استخدام طريقة تصفح خفية
قد يتمتع المتصفح المستخدم مثل متصفح جوجل كروم على سبيل المثال بمزيد من إعدادات الأمان والخصوصية التي تمكنك بوصفك مستخدم من إخفاء هويتك والظهور كمجهول عن طريق اللجوء لاستعمال خاصية Incognito Mode أو In Private Browsing.
مما يضمن اخفاء الهوية على الانترنت وتوفير أقصى حماية ممكنة لكافة المستخدمين.
إننا جميعا بكل تأكيد أصبحنا نعلم تمام العلم أن كل شخص يقوم باستخدام الإنترنت له بصمة رقمية تميزه عن غيره كبصمة أصبعه.
إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو امتلاك مستوى الوعي الكافي والمعرفة بكيفية إدارة البصمة الرقمية بشكل إيجابي، سعيًا لتجنب الانغماس في وحل الاستخدام العشوائي والخاطئ لشبكة الإنترنت.
ولا سيما انه في بعض الأحيان، يمكن النجاح في حذف الأنشطة التي تمارسها إلا أنك لا تستطيع بأيّ حال من الأحوال إزالتها نهائيًا من الإنترنت.
وهذا ما يتطلب منك أن تضع في اعتبارك على مدار رحلات تصفحك لشبكة الإنترنت المرات القادمة أن أيّ قرارات عشوائية غير محسوبة يمكنك اتخاذها في ثوانٍ معدودة من المحتمل تؤثر على مستقبلك بالكامل.
تم التحديث في 16 فبراير، 2024 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني
معلومات مفيدة وتخفى على الكثير من المستخدمين