هناك أسباب قد تدفع لمزاولة الجنس الإلكتروني والتورط في قضايا الزنا الإلكتروني نذكر من بينها الشهوة الجنسية والتفكك الأسري والتربية الفاسدة. حيث أسهم التطور التكنولوجي وظهور مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي وزيادة الاعتماد على شبكة الإنترنت في الأنشطة اليومية إلى تأثر العلاقات الاجتماعية تارة بالسلب وأخرى بالإيجاب. وظهرت مفاهيم جديدة على المجتمع مثل ” الزنا الإلكتروني” ولكن ما معنى الزنا الإلكتروني ؟
يطلق مصطلح الزنا الإلكتروني على القيام بمزاولة الفحشاء وإشباع الرغبات الجنسية في إطار غير مشروع عبر التعري أمام كاميرات الأجهزة الإلكترونية المتصلة بالإنترنت. والتردد على المواقع والبرامج الإباحية والتراسل الجريء بين طرفين عن طريق الوسائط الرقمية المختلفة.
ويهدف هذا المقال إلى الكشف عن أبعاد جريمة الزنا عبر الإنترنت ودوافعه وأحكامه والآثار السلبية الناجمة عنه. وذلك في محاولة لإثارة الوعي بكيفية حدوثه وتجنب التداعيات السلبية المتوقع حدوثها نتيجة الانغماس فيه.
ما معنى الزنا الإلكتروني ؟
هناك صور وأمثلة عديدة منتشرة في الفترة الراهنة ويمكن اعتبارها زنا في الأوساط الإلكترونية. إلا أنه لا يوجد حتى الآن تعريف جامع مانع استقر عليه العلماء والمتخصصين للإجابة عن سؤال ما هو تعريف الزنا الإلكتروني ؟
ويمكن القول بإيجاز في التطرق إلى هذا المفهوم أنه عبارة عن عملية تواصل غير شرعية بين اثنين عن طريق شبكة الإنترنت وباستخدام الأجهزة الإلكترونية. وتتضمن هذه العملية أفعال ورغبات جنسية شاذة مثل التعري والمداعبة فعلًا أو لفظًا أمام شاشات الحواسيب والهواتف. كما يمتد هذا المفهوم ليشمل كذلك مشاهدة المقاطع الإباحية وتبادل المكالمات والمراسلات الجنسية عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة في العصر الحديث وما نحوها من أفعال وتجاوزات.
كيف يكون الزنا الإلكتروني
يتم الزنا الإلكتروني باستخدام التكنولوجيا العصرية ووسائل الاتصال الحديثة في مزاولة أنشطة جنسية لا أخلاقية وغير قانونية بين شخصين لا يحلان لبعضهما. وتتضمن عملية الزنا تلك التعري أمام الكاميرات في محاولة لإجراء اتصال جنسي الكتروني وإرسال واستقبال الصور والمقاطع الجنسية والمثيرة للغرائز والنصوص والمراسلات الإباحية. بالإضافة إلى الحديث الجنسي عن طريق شبكات ووسائل الاتصال الإلكتروني من رسائل النصية ومحادثات صوتية ومكالمات فيديو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر البريد الإلكتروني أو شبكة الهاتف وما نحوهما.
والعديد من البلدان ولا سيما العربية والاسلامية تعتبر الزنا الإلكتروني فعل مشين وربما جريمة إلكترونية تستوجب عقوبة قانونية على المتورطين. ومن ثم لا تتهاون في تطبيق العقاب المستحق؛ انطلاقًا مما يتسبب فيه الفعل من تداعيات عاطفية ونفسية وأخلاقية سلبية من شأنها الإضرار بمصالح الأفراد والمجتمعات على حد سواء.
هل الجنس الإلكتروني زنا
يمكن القول أن الجنس الإلكتروني سلوك غير سوي يتضمن أفعالًا وأقواله احترافية ويعبر عن حالة مرضية يعاني منها أحد طرفي الجنس الافتراضي أو كلاهما. سواء كانوا من الجنس نفسه أو من الجنسين تستهدف إشباع الغرائز الجنسية بصورة شاذة ومنافسة للأخلاق والآداب العامة والشرع والقانون.
واستنادًا إلى تعريف الجنس الإلكتروني بوصفه تواصل الكتروني بين شخصين أو أكثر يتضمن أنشطة انحرافية وممارسات جنسية وأفعال محظورة بالنظر أو باللمس يمكن الإجابة عن سؤال هل الجنس الإلكتروني زنا بإيجاز استشهادا بالحديث النبوي الشريف : “… فالعين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها اللمس…. إلخ “.
دوافع الزنا الإلكتروني
هناك مجموعة من الأسباب التي يمكنها أن تدفع أطراف العلاقة الجنسية الإلكترونية الآثمة إلى مزاولة الجنس الإلكتروني والتورط بشكل أو بآخر في قضايا الزنا الإلكتروني ولعلنا نذكر من بينها:
- ضعف الوازع الديني وغياب الثقافة الجنسية والأخلاقية.
- حالة عدم الاستقرار العاطفي.
- الشره الجنسي والميل إلى الخيانة وتعدد العلاقات.
- الشعور بالاغتراب عن العالم الحقيقي والميل إلى الانحسار والهروب إلى عالم افتراضي خيالي.
- التربية الغير قويمة والتعرض لنماذج أخلاقية فاسدة.
- التفكك الأسري والانفصال.
- الرغبة في محاكاة رفاق السوء.
- الميل إلى المغامرة وتجربة شيء أكثر متعة وإثارة.
- الميول الانتقامية من الشريك بفعل تراكمات أو خلافات أو قضايا قائمة معه.
- تنفيذ مخطط ابتزازي دنيء لتحقيق منفعة مادية أو عاطفية …. أو ما دون ذلك.
ولما كان من المتوقع أن يترتب على الزنا الإلكتروني مجموعة واسعة من الآثار والتداعيات السلبية وزعزعة الاستقرار النفسي و العاطفي والأسري وجب التنويه على وجوب احترام التقاليد والمبادئ والتعاليم الدينية والوعي بكيفية المحافظة على الخصوصية والتشبث بالسلوكيات القويمة ومراعاة الاستخدام الأمثل لشبكة الانترنت والتعامل المسؤول مع مستخدميها.
حكم الزنا الإلكتروني
تعد مزاولة الجنس عن طريق أي من الوسائل الإلكترونية محرمة شرعًا وذلك سواء تم التفاعل صوتًا وصورة أو صوتًا فقط أو صورة فقط. حيث تعتبر لونًا من المحرمات إلى جانب أنها من الأفعال المجرمة التي تندرج تحت الدعارة والتحريض على الفسق والفجور مما يؤدي إلى الانهيار الأخلاقي والفساد المجتمعي واستسهال الخروج عن تعاليم الدين الإسلامي.
وعند تطبيق الأمر على ما ورد في الحديث النبوي الشريف نجد الجنس الإلكتروني ينطبق عليه شروط وأحكام الزنا الحقيقي حيث النظر إلى المحارم زنا والسماع زنا والتحدث بما يحيد عن الأخلاق والشرع زنا. واللمس وعدم صون الفرج أيضًا زنا فلا يستوجب الأمر ممارسة فعلية حقيقية حتى يطلق عليه زنا. فيكفي توافر أي من الصفات الواردة سلفا فيه حتى يعتبر زنا وإن كان لا يرقى إلى مستوى العملية الجنسية الحقيقية ولكنه يعد تمهيد لها وجرم لما يتطلبه من كشف عورات على الأجانب.
الزنا الإلكتروني في القانون المصري
هل يعاقب القانون المصري على الزنا الالكتروني ؟ أكد الخبراء المتخصصين ورجال القانون المحترفين في مصر على عدم وجود نص صريح بالقانون المصري يتضمن مفهوم ” الزنا الإلكتروني” بشكل مباشر أو غير مباشر بين مواد القانون. ومن ثم فإنه لا يوجد ما يسمى بمفهوم عقوبة الزنا الإلكتروني حيث العقوبة القانونية التي يمكن تطبيقها بعينها على جميع المتورطين. ولكن هذا لا يمنع إمكانية التعامل مع وقائع “الزنا الإلكتروني” والنظر إليها بوصفها عملا مشينًا و انحرافًا أخلاقيًا جسيما.
كيف يمكن أن يعرضك الزنا الإلكتروني للابتزاز والتهديد ؟
من الوارد أن يتعرض أي طرف من الأطراف المتورطة في الزنا الإلكتروني محاولات تهديد وابتزاز بشتى الطرق والتي نذكر من بينها مجموعة الأمثلة الآتية:
التهديد بنشر وتداول المحتوى الجنسي بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أو القيام بإرساله إلى الشريك أو إلى أفراد العائلة أو زملاء العمل أو الأصدقاء في حالة الإعراض عن الاستجابة للمطالب الجنسية أو المالية للمبتز.
التعرض للتهكير والدخول الغير مصرح به وسرقة بيانات شخصية وبيانات متعلقة بالعمل أو بالحسابات البنكية وإساءة استخدامها أو التهديد بتسريبها جراء تحميل المقاطع والصور الإباحية أو زيارة المواقع الجنسية المشبوهة.
التعدي على الخصوصية وانتهاك حرية الشخص عن طريق التسجيل دون إذن مسبق أو نشر الصور الخاصة والتهديد بالاتجار بها أو الامتناع عن ذلك مقابل دفع مبلغ مالي أو تلبية خدمة أو منفعة شخصية.
يمكن القول أنه مهما كنت تشعر أنك مذنب ومتورط فإن تعرضك للابتزاز والتهديد بمحتواك الجنسي والفاضح يعتبر على أيّ حال انتهاكًا واضحًا لحقوقك وخصوصيتك. ويعد في عين القانون جريمة رقمية تواجه بالعقاب الرادع. لذلك ننصحك أن لا تتردد في إبلاغ الجهات المختصة عن الجريمة واعلامهم بأدق تفاصيلها لمساعدتهم في التعامل بسرعة وفعالية مع الوضع واتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية اللازمة.
وباختصار، يمكن القول أنه بالتطرق إلى كيف يكون الزنا الإلكتروني فإنه يعتبر الجنس أو الزنا الإلكتروني يعد من الكبائر التي حرمتها الشرائع السماوية. وذلك لما له من تداعيات خطيرة تسهم في تشويه العلاقات الإنسانية وتورث العار و وتولد مشاعر الخزي والخوف والندم، وتجعل الإنسان يفقد إنسانيته وإرادته الحرة، ويهزم أمام ضعفه وانتصار شهوته. وهذا ما يجعل الحاجة ملحة لسن قوانين رادعة للحد من انتشار الظاهرة ووضع ضوابط تحكم استخدام شبكة الإنترنت وتعزز من القيم الأخلاقية وتعيد ترتيب العلاقات الإنسانية وتدعيم في محاولة لمكافحة وضمان سيادة الاحترام بين أفراد المجتمع.
تم التحديث في 25 فبراير، 2025 بواسطة بصمة أمان للأمن السيبراني

أريد التبليغ عن الابتزاز في كلنا امن
أنا من توصلت معكم وبدت تنحل مشكلتي بديت احس براحة